الانتفاضة/ جميلة ناصف
أثار تداول مقطع فيديو قديم يوثق مشاهد من زلزال مراكش، على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، حالة من الهلع والارتباك بين عدد من المواطنين، خصوصا الموجودين خارج المدينة وخصوصا المتواجدين خارج أرض الوطن، بعدما أعيد نشره بطريقة توحي بأنه يوثق حدثا وقع حديثا، من دون توضيح صريح لتاريخ تصويره أو سياقه الحقيقي.
وزادت خطورة المقطع بسبب الانتشار الواسع الذي حققه ليلة أمس الأربعاء – الخميس 20/19 غشت 2026 في وقت وجيز، حيث بلغت المشاهدات نحو مليوني مشاهدة، فيما تجاوزت عمليات إعادة النشر 15 ألفا، إضافة إلى نحو 16 ألف مشاركة عبر خاصية القصص “Story”. وتكشف هذه الأرقام حجم التأثير الذي يمكن أن يحدثه محتوى قديم عندما يعاد تقديمه خارج سياقه، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالزلازل والكوارث الطبيعية.
المشكلة لا تكمن فقط في إعادة نشر فيديو قديم، وإنما في الطريقة التي قدم بها للجمهور. فغياب تاريخ التصوير ومصدر المقطع قد يدفع المتلقي إلى الاعتقاد بأن الصور توثق زلزالا جديدا، ما قد يدفعه إلى الاتصال بأقاربه أو مشاركة الفيديو مع الآخرين، وبالتالي تسريع انتشار معلومة غير دقيقة وإثارة حالة من الخوف والقلق، خاصة لدى الأسر التي لديها أقارب في مراكش.
ويثير إغلاق خاصية التعليقات في المنشور علامات استفهام إضافية، لأن التعليقات قد تكون وسيلة لكشف حقيقة الفيديو والتنبيه إلى أنه قديم. كما أن صاحبة الحساب تتحمل مسؤولية كبيرة عند إعادة نشر محتوى حساس، إذ إن ارتفاع عدد المشاهدات والتفاعل لا يمكن أن يكون مبررا لتجاهل الدقة والسياق، بل يفترض أن ترافقه مسؤولية أكبر تجاه الجمهور.
وتتضاعف خطورة الأخبار المضللة المرتبطة بالكوارث الطبيعية، لأنها لا تخلق فقط ارتباكا إعلاميا، بل قد تؤثر على الحالة النفسية للمواطنين وتدفعهم إلى اتخاذ قرارات بناء على معلومات غير صحيحة، كما يمكن أن تربك الأسر والجهات التي تسعى إلى التأكد من سلامة الأشخاص الموجودين في المناطق المعنية.
وفي المقابل، يتحمل مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي جزء من المسؤولية، من خلال ضرورة التحقق قبل إعادة نشر الأخبار العاجلة أو المقاطع التي تثير الخوف. فالتأكد من تاريخ الفيديو ومصدره وسياقه لا يحتاج سوى إلى وقت قصير، لكنه قد يمنع وصول معلومة مضللة إلى آلاف أو ملايين الأشخاص، خاصة أن تصحيح المعلومة غالبا ما يكون أبطأ من انتشارها.
وتبقى القضية مرتبطة بسؤال أساسي حول حدود المسؤولية الرقمية وأخلاقيات صناعة المحتوى: فهل أصبح السعي وراء المشاهدات والتفاعل أهم من حق المواطن في الحصول على معلومة صحيحة وواضحة؟ إن إعادة نشر فيديو قديم دون توضيح قد تتجاوز مجرد الخطأ إلى سلوك يستحق المساءلة الأخلاقية، وربما القانونية بحسب ملابسات الواقعة. وفي زمن أصبحت فيه المعلومة أسرع من التحقق منها، يبقى السؤال الذي ينبغي طرحه قبل مشاركة أي محتوى مثير للهلع هو: متى صور هذا الفيديو؟ ومن مصدره؟ وهل ما نشاهده يحدث الآن فعلا؟.