الانتفاضة/ محمد جرو
وجه اتحاد الملاك المشتركين لإقامة جيليز، الشطر الثاني، مراسلة إلى السيدة رئيسة المجلس الجماعي لمراكش، توصلت الجريدة بنسخة منها، يطالب من خلالها بالتدخل العاجل لإعادة الاعتبار لحديقة أبواب جليز الشطر الثاني، الكائنة بشارع أكيوض، بعد أن تحولت، وفق مضمون الرسالة، من فضاء أخضر متنفس للساكنة إلى مجال مهمل يفتقر إلى أبسط شروط العناية.
وأوضحت المراسلة أن ربط الحديقة بمياه السقي جاء بعد سلسلة من الطلبات والمراسلات التي سبق أن وجهت إلى المجلس الجماعي، غير أن هذه الخطوة لم تدم طويلا، حيث تم قطع مياه السقي عنها، لتتوقف معها أشغال الصيانة والعناية خلال الأشهر الماضية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الغطاء النباتي والمساحات الخضراء التي بدأت تفقد رونقها.
وأشار اتحاد الملاك إلى أن الساكنة كانت تأمل في إطلاق عملية لإعادة تهيئة هذا الفضاء الأخضر، خاصة بعد تقليص أجزاء واسعة من حديقة الشطر الأول لفائدة مشروع السكة الحديدية، الأمر الذي جعل حديقة الشطر الثاني المتنفس الوحيد المتبقي لسكان المنطقة. غير أن الوضع، حسب الرسالة، سار في الاتجاه المعاكس، بعدما تحولت أجزاء من الحديقة إلى مطرح عشوائي للنفايات، في مشهد لا ينسجم مع متطلبات مدينة تسعى إلى تعزيز جودة الحياة والمحافظة على فضاءاتها البيئية.
وطالب المكتب المسير لاتحاد الملاك الجماعة بالتدخل لإعادة هيكلة الحديقة، وربطها بمياه السقي المعالجة، وإعادة تشجيرها بما يضمن استرجاع دورها البيئي والاجتماعي، خاصة لفائدة الأطفال والأسر وساكنة الحي.
وتفتح هذه المراسلة من جديد النقاش حول واقع البنيات التحتية والخدمات الأساسية بحي أبواب جليز، الذي يشهد توسعا عمرانيا متواصلا، مقابل مطالب متكررة بتحسين ظروف العيش. فالساكنة لا تشتكي فقط من تدهور وضعية الحديقة، بل تشير أيضا إلى غياب ملاعب القرب، وضعف خدمات النقل الحضري، وانعدام خط لسيارات الأجرة الكبيرة يربط الحي بمختلف مناطق المدينة، فضلا عن غياب وكالات بنكية وأجهزة للصرف الآلي، وهي خدمات تعتبر اليوم ضرورية لمواكبة النمو الديمغرافي والعمراني الذي تعرفه المنطقة.
ويرى متتبعون أن الحفاظ على الفضاءات الخضراء لم يعد ترفا، بل أصبح ضرورة بيئية وصحية واجتماعية، خاصة في ظل الارتفاع المتزايد لدرجات الحرارة واتساع المجال العمراني. كما أن إعادة تأهيل حديقة أبواب جليز من شأنها أن تمنح الحي متنفسا حقيقيا وتعيد الاعتبار لحق الساكنة في الاستفادة من فضاءات عمومية لائقة.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستتفاعل مصالح المجلس الجماعي لمراكش مع هذا النداء، وتباشر إجراءات عملية لإعادة الحياة إلى حديقة أبواب جليز الشطر الثاني، أم أن هذا الفضاء سيظل رهين الإهمال في انتظار مبادرة تعيد إليه دوره كمتنفس أخضر يخدم ساكنة الحي؟