بين متطلبات الإنتاج وحق الساكنة في الطمأنينة… هل تخضع التفجيرات اليومية للمكتب الشريف للفوسفاط بضاحية ابن جرير للرقابة القانونية؟

الانتفاضة 

تعيش ساكنة مدينة ابن جرير، وخاصة الأحياء القريبة من المناطق المنجمية، على وقع انفجارات متكررة مرتبطة بعمليات استخراج الفوسفاط، وهي أصوات تهز المنازل وتثير حالة من القلق والفزع، خصوصا لدى الأطفال والمسنين والمرضى. وبينما تؤكد المعطيات التقنية أن التفجير يعد وسيلة معتمدة في الاستغلال المنجمي، يظل السؤال الذي يطرحه المواطن البسيط مشروعا: هل تتم هذه العمليات وفق الضوابط القانونية التي تضمن سلامة السكان وحقهم في بيئة آمنة؟

من الناحية القانونية، تخضع الأنشطة المنجمية بالمغرب لترسانة من القوانين والتنظيمات المتعلقة بالاستغلال المنجمي، والسلامة الصناعية، وحماية البيئة، كما يفترض أن تراعي دراسات التأثير على البيئة والإجراءات الوقائية الهادفة إلى الحد من آثار الاهتزازات والضجيج على التجمعات السكنية. غير أن احترام القانون لا يقتصر على الترخيص بالتفجير، بل يشمل أيضا حماية الساكنة، وإخبارها بمواعيد التفجيرات عند الاقتضاء، ومراقبة مستوى الاهتزازات والضوضاء، والتأكد من عدم إلحاق أضرار بالممتلكات أو تهديد صحة المواطنين.

إن المواطن البسيط لا ينازع في أهمية المكتب الشريف للفوسفاط ودوره الاقتصادي والتنموي، لكنه يتساءل عن نصيبه من الطمأنينة داخل منزله. فمن غير المقبول أن يتحول الخوف من صوت الانفجار إلى جزء من الحياة اليومية دون تواصل واضح أو تطمينات أو نشر للمعطيات المتعلقة بمدى تأثير هذه العمليات.

كما أن غياب التواصل المستمر يفتح الباب أمام الإشاعات والتخوفات، ويعمق الإحساس بعدم الإنصات لانشغالات الساكنة. ومن هنا تبرز الحاجة إلى دور أكبر للسلطات المختصة ولمؤسسات المراقبة البيئية، من أجل التأكد من احترام المعايير القانونية، وإطلاع الرأي العام على نتائج المراقبة، بما يعزز الثقة ويضمن التوازن بين التنمية الاقتصادية وحقوق المواطنين.

إن التنمية الحقيقية لا تقاس فقط بحجم الإنتاج، وإنما أيضا بمدى احترام كرامة الإنسان وحقه في الأمن والسكينة. ويبقى من حق ساكنة ابن جرير أن تتساءل: إذا كانت التفجيرات ضرورة صناعية، فما هي الضمانات القانونية والعملية التي تكفل ألا يكون المواطن هو الثمن الذي يدفع يوميا مقابل هذا النشاط الاقتصادي؟

التعليقات مغلقة.