الانتفاضة
تلقت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان – فرع المنارة مراكش البلاغ الصادر عن جماعة مراكش بخصوص تراكم النفايات المنزلية بعدد من النقط بتراب المدينة وفي كل أجزاء واحياء مقاطعة المنارة، والذي أرجع الأزمة إلى “تعطل مفاجئ ومتزامن لعدد من شاحنات الشركة المفوض لها تدبير قطاع النظافة”.
وإذ تسجل الجمعية صدور هذا البلاغ (يوم 8يوليوز الجاري ) بعد تفاعل الرأي العام ومعه البيان الذي أصدره فرع المنارة يوم 7 يوليوز الجاري حول الوضع البيئي والصحي المقلق الذي تعرفه المدينة، فإنها تؤكد أن هذا البلاغ لا يفند ما ورد في بيان الجمعية، بل يشكل اعترافًا صريحًا بتعطل مرفق النظافة وبصحة ما نبهت إليه الجمعية من اختلال خطير في تدبير هذا القطاع الحيوي.
فالجماعة نفسها أقرت بوجود تراكم للنفايات، واعترفت بأن الشركة المفوض لها القطاع عرفت تعطلًا متزامنًا لعدد من الشاحنات، وأنها اضطرت إلى تفعيل آليات المراقبة وفرض الزجر والغرامات، كما لجأت الشركة إلى كراء شاحنات إضافية لتدارك الوضع. وهذا كله يعني، ببساطة، أن الخدمة العمومية للنظافة تعطلت فعليًا، وأن الساكنة تُركت لمواجهة الأزبال والروائح والتلوث والمس بالصحة العامة في عز الصيف.
إن الجمعية تعتبر أن الاختباء وراء مبرر “العطب التقني” لا يعفي الجماعة ولا الشركة المفوض لها من المسؤولية، لأن السؤال الحقيقي ليس هل وقع العطب أم لا، بل كيف يمكن لمرفق عمومي حيوي، رُصدت له اعتمادات مالية ضخمة، أن ينهار بسبب أعطاب تقنية دون وجود أسطول احتياطي وتدابير استباقية وآليات ناجعة لضمان استمرارية الخدمة؟
وتزداد خطورة هذا التبرير حين نستحضر أن جماعة مراكش صادقت على عقد تدبير مفوض لقطاع النظافة يمتد من 2021 إلى 2027، بكلفة سنوية تصل إلى 255 مليون درهم، وتم الترويج له باعتباره عقدًا جديدًا يقوم على مضاعفة الاستثمار، ومضاعفة الحاويات، واعتماد المراقبة الرقمية وGPS، والجمع الليلي، والفرز القبلي، ومراكز التجميع الوسيطية. لذلك فإن ما وقع لا يمكن اعتباره حادثًا عرضيًا بسيطًا، بل مؤشرًا خطيرًا على خلل في الحكامة والتتبع واحترام دفتر التحملات، وعلى هشاشة منظومة التدبير المفوض نفسها.
وإذا كانت الجماعة قد حاولت تفسير ما وقع بكونه ناتجًا عن أعطاب تقنية مفاجئة، فإن الواقع يكشف أن التوقف الفعلي عن جمع النفايات الصلبة لمدة أربعة أيام، وما نتج عنه من تراكم للنقط السوداء، لا يمكن فصله عن اهتراء الأسطول ونقصه، وعن غياب المراقبة الدائمة والمستمرة المفروض أن تضمن حسن تنفيذ العقد واستمرارية المرفق العمومي. وعليه، فإن الأمر لا يتعلق فقط بعطب تقني عابر، بل يعكس حالة من التقصير والإهمال وعدم التفعيل الصارم للمقتضيات القانونية والتعاقدية، وهي مسؤولية تتحمل فيها السلطة المنتخبة كامل المسؤولية، باعتبارها الجهة المفروض فيها السهر على المراقبة والتتبع والزجر حمايةً لحقوق الساكنة وصونًا للمال العام.
إن بلاغ الجماعة، بدل أن يطمئن الساكنة، يطرح أسئلة أكثر مما يقدم من أجوبة:
أين هي نجاعة المراقبة إذا كان المرفق قد تعطّل أصلًا؟
ما عدد الشاحنات المعطلة؟ وما طبيعة الأعطاب؟ وما قيمة الغرامات المفروضة؟
وهل كانت الشركة تتوفر فعلًا على الوسائل الاحتياطية التي يفرضها دفتر التحملات؟
ولماذا لم يتم إخبار الساكنة منذ بداية الأزمة بدل انتظار تفاقمها وخروج الأصوات المنددة بها؟
إن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان – فرع المنارة مراكش، إذ تؤكد أن الحق في النظافة والحق في الصحة العامة والحق في بيئة سليمة ليست امتيازات بل حقوق دستورية وإنسانية، فإنها:
تعتبر بلاغ جماعة مراكش اعترافًا رسميًا بصحة ما ورد في بيان الجمعية وبوجود اختلال فعلي في مرفق النظافة؛
تحمل المسؤولية للمجلس الجماعي والشركة المفوض لها تدبير القطاع ولكل أجهزة المراقبة والتتبع عن الأضرار البيئية والصحية التي لحقت الساكنة؛
ترفض اختزال الأزمة في “عطب تقني” وتعتبر ذلك تبريرًا للفشل لا جوابًا عن جوهر المشكل؛
تؤكد أن توقف جمع النفايات لمدة أربعة أيام وتفاقم النقط السوداء يكشفان بوضوح اهتراء الأسطول ونقصه، ويعكسان غياب المراقبة المستمرة والتدخل الاستباقي، بما يجعل ما وقع نتيجة مباشرة للتقصير والإهمال وعدم التفعيل الصارم للقانون ودفتر التحملات؛
تطالب بنشر تقرير مفصل للرأي العام حول أسباب الأزمة، وعدد الشاحنات المعطلة، وقيمة الغرامات المفروضة، ومدى احترام دفتر التحملات، والإجراءات العملية الكفيلة بمنع تكرار ما حدث؛
تطالب بفتح تقييم شامل وشفاف لمنظومة التدبير المفوض لقطاع النظافة بمراكش وربط المسؤولية بالمحاسبة حمايةً لحقوق الساكنة وصونًا للمال العام.
إن الجمعية، وهي تضع هذا البيان أمام الرأي العام، تؤكد أن مراكش التي تُرصد لقطاع نظافتها مئات الملايين من الدراهم لا يجوز أن تتحول إلى مدينة تختنق بالأزبال، ولا أن تُترك ساكنتها رهينة أعطاب مفاجئة أو سوء تدبير أو ضعف مراقبة. وعليه، فإنها ستواصل تتبع هذا الملف والترافع بشأنه دفاعًا عن حق الساكنة في بيئة سليمة، وصحة عمومية مصانة، وخدمة عمومية تحترم كرامة المواطنات والمواطنين.
عن المكتب
مراكش 8 يوليوز 2026