الانتفاضة//ذ.الحجوي محمد
مع حلول موسم الحصاد في إقليم قلعة السراغنة، يتجدد أمل الفلاحين في جنى ثمار عام كامل من التعب والكد. لكن فرحتهم تصطدم هذا العام بتقاطعين خطيرين: حلول ذكرى عاشوراء في ذروة جني المحاصيل، وما يرافقها من ألعاب نارية ومفرقعات تحوّل الحقول الذهبية إلى ساحات للخطر.
في نداء وصفي بالمباشر والحازم، وجّه فلاحو الإقليم رسالة عاجلة إلى أصحاب المحلات التجارية، يطالبون فيها بالتوقف الفوري عن بيع الألعاب النارية ومادة “الكاربون” للأطفال. ويؤكد الفلاحون أن استمرار بيع هذه المواد في هذا التوقيت الدقيق يشجع على سلوكيات قد تكون تكلفة إخماد حرائقها أعلى من قيمة أي ربح تجاري.
ولم يقتصر النداء على التجار فقط، بل امتد إلى أولياء الأمور، حيث دعاهم الفلاحون إلى تشديد الرقابة على أبنائهم، وتحذيرهم من مغبة الاقتراب من الحقول الجافة أو الأعشاب اليابسة. ويشدد النداء على أن شرارة صغيرة واحدة كافية لالتهام هكتارات من القمح والشعير، وتحويل أحلام العائلات إلى رماد.
ويذكّر الفلاحون بأن الحرائق الناتجة عن المفرقعات لا تهدد المحاصيل الزراعية فقط، بل تمتد لتطال الممتلكات الخاصة والعامة، وقد تصل إلى حرق المنازل المجاورة للحقول، أو التسبب في إصابات بليغة بين الأطفال أنفسهم. ويصفون الوضع بأنه “قنبلة موقوتة تنفجر مع كل عاشوراء، لكنها هذا العام تتزامن مع موسم لا يحتمل أي خطأ”.
ويجدد الفلاحون نداءهم الأخير، يكفي أن نتحمل جميعاً مسؤولية صغيرة، بإبعاد الأطفال عن المفرقعات بالقرب من الحقول، وبتوعية التجار بعدم بيع ما يهدد الأمن الغذائي. فالمحصول أمانة، والحرائق لا ترحم. حفظ الله البلاد والعباد من كل سوء.