الانتفاضة/ فاطمة الزهراء صابر
رغم المكانة السياحية التي تحتلها شواطئ المغرب عموما وإقليم سيدي افني خاصة خلال فصل الصيف، وما تستقطبه من أعداد متزايدة من الزوار، فإن مشهد النفايات المتناثرة على الرمال وفي محيط الشواطئ يظل من أبرز الإشكالات البيئية المطروحة بالمنطقة. فمع نهاية كل يوم من أيام الاصطياف، تخلف بعض السلوكيات غي المسؤولة كميات من الأكياس البلاستيكية والقنينات وبقايا الأطعمة، ما يؤثر على جمالية الفضاءات الساحلية ويزيد من الأعباء الملقاة على عاتق الجهات المكلفة بالنظافة.
ويبرز هذا الإشكال بشكل أوضح في عدد من شواطئ إقليم سيدي افني التي تشهد إقبالا متزايدا من المصطافين، حيث تؤكد مشاهد ميدانية أن كميات مهمة من النفايات يتم تركها فوق الرمال أو بمحاذاة الشاطئ مباشرة بعد مغادرة أصحابها، ما يفرض على الجماعات المحلية ومصالح النظافة تعبئة موارد بشرية ولوجيستيكية إضافية للتدخل بشكل يومي.
ويرى متتبعون للشأن البيئي أن الإشكال لا يرتبط بنقص حاويات الأزبال أو بضعف خدمات النظافة فقط، بل يعكس بالأساس أزمة سلوك بيئي لدى فئة من المصطافين الذين يعتبرون الشاطئ فضاء للاستهلاك والترفيه دون استحضار مسؤولية المحافظة عليه. وهذا ما يظل رهينا بمدى احترام الزوار للفضاءات الساحلية والتزامهم بالسلوك البيئي المسؤول.

ويطرح هذا الواقع أكثر من علامة استفهام عند مقارنته بالمجهودات المبذولة للحصول على شارة “اللواء الأزرق”، التي تعد من أبرز التتويجات البيئية المخصصة للشواطئ. فشاطئ مير اللفت، إلى جانب عدد من الشواطئ المغربية الأخرى، تمكن في مناسبات متعددة من نيل هذه الشارة الدولية التي تخضع لمعايير دقيقة تتعلق بالنظافة وجودة المياه والتدبير البيئي. ورغم هذا التتويج، فإن جولات ميدانية خلال فترات الذروة الصيفية تكشف عن انتشار أكياس البلاستيك وقنينات المياه والمشروبات وبقايا الوجبات السريعة فوق الرمال وفي محيط الشواطئ، خصوصا بعد نهاية اليوم.

وتكتسي المحافظة على النظافة أهمية خاصة بالنظر إلى أن شارة اللواء الأزرق لا تمنح بشكل دائم، بل تخضع لمراقبة دورية ومعايير دقيقة تشمل تدبير النفايات والتربية البيئية وجودة الخدمات، حيث تشير معطيات مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة إلى أن الشواطئ الحاصلة على هذه الشارة مطالبة بالحفاظ على مستويات عالية من النظافة والتدبير البيئي طيلة الموسم الصيفي. غير أن الحفاظ على هذه المكتسبات وعلى اللواء الأزرق لا يعني بالضرورة اختفاء مظاهر التلوث بشكل نهائي، بل يظل مشروطا باستمرارية المراقبة والتزام مختلف المتدخلين، خاصة في ظل الضغط الكبير الذي تعرفه الشواطئ خلال موسم الاصطياف وتزايد سلوكيات رمي النفايات من طرف بعض المصطافين .
وعلى المستوى الوطني، تشير أحدث المعطيات المرتبطة ببرنامج “اللواء الأزرق” إلى أن المغرب يواصل تعزيز موقعه ضمن الدول الحاصلة على هذه الشارة البيئية، حيث تم خلال موسم 2025 اعتماد 28 شاطئا، إلى جانب بحيرة جبلية واحدة و4موانئ ترفيهية، ليصل إجمالي المواقع المصنفة إلى 33 موقعا على الصعيد الوطني. ويعكس هذا الرقم استمرار انخراط عدد من الجماعات الساحلية في تحسين جودة التدبير البيئي والخدمات الشاطئية، وفق معايير دولية صارمة تشمل جودة مياه السباحة، تدبير النفايات، السلامة، والتوعية البيئية.
إن الحفاظ على نظافة الشواطئ لا يمكن أن يظل مسؤولية الجماعات الترابية وعمال النظافة فقط، بل يتطلب انخراط المصطافين أنفسهم. فكل كيس بلاستيكي أو قنينة مرمية فوق الرمال يشكل تهديدا مباشرا للنظام البيئي الساحلي ويؤثر على صورة المنطقة السياحية.
بين رهان الحفاظ على الأولوية الزرقاء ورهان حماية البيئة الساحلية، يبقى الرهان الأكبر هو ترسيخ ثقافة المواطنة البيئية، لأ، نظافة الشواطئ لا تقاس بعدد عمال النظافة أو الشهادات المحصل عليها، بل بمدى احترام المصطافين للفضاء الذي يقصدونه للاستجمام .