الانتفاضة/ فاطمة الزهراء صابر
في مشهد كروي يعكس التحول الكبير الذي تشهده الكرة السعودية، نجح كريستيانو رونالدو في تدوين فصل جديد من مسيرته الأسطورية، بعدما قاد نادي النصر إلى التتويج بأول ألقابه المحلية منذ انضمامه إلى الدوري السعودي مطلع عام 2023، في واحدة من أكثر اللحظات انتظارًا لجماهير “العالمي”.
وفي مباراة الحسم التي جمعت النصر بضمك، وسط منافسة محتدمة مع الهلال حتى الأمتار الأخيرة، حسم فريق العاصمة المواجهة برباعية نظيفة أمام أكثر من 26 ألف متفرج، كان لرونالدو نصيب الأسد منها بتسجيله هدفين، ليقود فريقه إلى منصة التتويج ويذرف دموع الفرح بعد رحلة امتدت لأكثر من ثلاث سنوات من الانتظار.
ولم يكن حضور النجم البرتغالي مجرد إضافة فنية داخل الملعب، بل شكّل نقطة تحول مفصلية في صورة الدوري السعودي عالميًا، إذ أصبح رونالدو الوجه الأبرز للمشروع الرياضي، ومهّد قدومه الطريق لانضمام أسماء لامعة لاحقًا، مثل نيمار وكريم بنزيمة، ما رفع من قيمة المسابقة على الصعيد الدولي.
وخلال الاحتفالات، ظهر رونالدو وسط عائلته، حيث شارك الجماهير الأهازيج النصراوية واحتفل بطريقة عفوية، في لقطة عكست اندماجه الكامل مع النادي وجماهيره، بعدما نجح في إعادة لقب الدوري إلى خزائن النصر الغائب منذ موسم 2018-2019.
ويُضاف هذا الإنجاز إلى سجل رونالدو الحافل بالألقاب، الذي شمل تتويجات مع أندية كبرى في أوروبا؛ أبرزها مانشستر يونايتد، ريال مدريد، ويوفنتوس، إلى جانب إنجازاته مع منتخب البرتغال، ليعزز مكانته كأحد أعظم اللاعبين في تاريخ كرة القدم.
وفي تصريح له عقب التتويج، قال رونالدو إنه حقق تقريبًا كل ما يمكن تحقيقه في اللعبة من ألقاب وأرقام، مؤكدًا أن طموحه لا يزال مستمرًا وأن أي إنجاز متبقٍ في مسيرته مسألة وقت فقط.
ورغم هذا التتويج التاريخي، إلا أن المدرب جورجي جيسوس أعلن انتهاء مهمته مع النصر، مؤكدًا أن مهمته قد اكتملت بعد تحقيق هدف التتويج بالدوري، ليطوي بذلك صفحة مهمة من المشروع الفني للفريق.
ويأتي هذا التتويج بعد أيام قليلة من خسارة النصر نهائي دوري أبطال آسيا 2 أمام غامبا أوساكا الياباني، في مباراة احتضنها ملعب “الأول بارك” في العاصمة الرياض، لتتداخل مشاعر الفرح المحلي مع مرارة قارية عابرة.