جماعة السويهلة أمام استحقاق مؤسساتي لتعزيز التدبير الفعال

0

الانتفاضة/ ابراهيم أكرام

يشكل انتخاب رئيس مجلس جماعة السويهلة ونوابه محطة مؤسساتية بالغة الأهمية في مسار تدبير الشأن المحلي وتعزيز الحكامة الترابية. فالجماعات الترابية تضطلع بدور أساسي في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، باعتبارها الأقرب إلى المواطنين والأكثر قدرة على تشخيص حاجياتهم والاستجابة لتطلعاتهم. ومن هذا المنطلق، فإن الاجتماع المخصص لانتخاب رئيس جديد للمجلس الجماعي لا يعد مجرد إجراء قانوني شكلي، بل يمثل لحظة ديمقراطية حاسمة تكرس مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة واستمرارية المرفق العمومي.

وقد جاء تنظيم هذا الاجتماع في إطار احترام المقتضيات القانونية المنصوص عليها في القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، والذي يحدد القواعد المؤطرة لعمل المجالس المنتخبة واختصاصاتها وآليات انتخاب أجهزتها المسيرة. كما يندرج هذا المسار في سياق ضمان السير العادي للمؤسسات المحلية بعد معاينة انقطاع الرئيس السابق عن مزاولة مهامه، بما يحفظ مصالح الساكنة ويضمن استمرارية تنفيذ البرامج والمشاريع التنموية المبرمجة على مستوى الجماعة.

ويكتسي منصب رئيس المجلس الجماعي أهمية كبيرة بالنظر إلى الصلاحيات الواسعة التي يضطلع بها في مجال تنفيذ مقررات المجلس، وإعداد الميزانية، وتدبير الموارد البشرية والمالية، وتمثيل الجماعة أمام القضاء والإدارات والمؤسسات المختلفة. لذلك، فإن اختيار شخصية تتوفر فيها الكفاءة والنزاهة وروح المسؤولية يعد شرطا أساسيا لتحقيق تنمية محلية مستدامة تستجيب لانتظارات المواطنين وتعزز الثقة في المؤسسات المنتخبة.

كما أن انتخاب نواب الرئيس يساهم في بناء فريق عمل منسجم قادر على تقاسم المسؤوليات وضمان فعالية التدبير الجماعي. فالعمل الجماعي الناجح يقوم على التعاون والتنسيق ووضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار، بعيداً عن الحسابات الضيقة والخلافات السياسية التي قد تعرقل تنفيذ المشاريع التنموية.

إن نجاح هذا الاستحقاق الديمقراطي رهين بتحلي أعضاء المجلس بروح المسؤولية الوطنية والالتزام الأخلاقي، والعمل على اختيار قيادة قادرة على توحيد الجهود وتعبئة الإمكانيات المتاحة لخدمة ساكنة جماعة السويهلة. ومن شأن هذا الانتخاب أن يشكل انطلاقة جديدة نحو تعزيز التنمية المحلية وتحسين جودة الخدمات الأساسية، بما يرسخ مبادئ الديمقراطية المحلية ويجسد التوجيهات الرامية إلى ترسيخ الحكامة الجيدة والتنمية الترابية المتوازنة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.