الانتفاضة//الحجوي محمد
في حادثة أثارت مشاعر التضامن والارتياح بين سكان مدينة العطاوية، تمكنت عناصر الأمن الوطني، الليلة الماضية، من تنفيذ تدخل نوعي أسفر عن إنقاذ مجموعة من التلميذات كنّ على وشك مغادرة المدينة نحو وجهة غير معروفة. جاء هذا التدخل السريع إثر شكاية عاجلة تقدم بها أولياء أمور التلميذات، الذين تفطّنوا لاختفاء بناتهم فبادروا إلى إخطار المصالح الأمنية.
وفق مصادر محلية، فإن التلميذات كنّ قد توجهن إلى محطة سيارات الأجرة (الطاكسيات) استعداداً لمغادرة المدينة، قبل أن تصل دورية أمنية إلى المكان في توقيت حرج، وتمكنت من توقيفهن وإعادتهن إلى عائلاتهن سالمات. هذا التدخل السريع حال دون وقوعهن في أي مكروه محتمل، خاصة في ظل غموض الوجهة المقصودة ودوافع المغادرة المفاجئة.
هذه الحادثة تستدعي وقفة تأمل عميقة حول طبيعة العلاقة داخل الأسرة المغربية، وتبرز بشكل جلي أهمية الحوار المفتوح بين الآباء والأبناء. فبدلاً من انتظار وقوع المكروه أو التفاجؤ بسلوكات غير متوقعة، ينبغي على الأسرة أن تكون مساحة آمنة للحوار والتفاهم، حيث يشعر الأبناء بالحرية الكافية للتعبير عن رغباتهم ومشاكلهم دون خوف أو توجس.
إن جلوس الآباء مع أبنائهم، والاستماع إليهم باهتمام واحترام، يمكن أن يشكّل حاجزاً وقائياً قوياً أمام الكثير من السلوكيات المحفوفة بالمخاطر. كثير من حالات الهروب أو المغادرة المفاجئة لا تأتي من فراغ، بل تكون نتاج تراكمات نفسية أو اجتماعية، أو رغبة في البحث عن هوية أو استقلالية دون توجيه سليم.
لذا، فإن الخلاصة التي نستخلصها من حادثة العطاوية، تتجاوز مجرد ارتياح النجاة، إلى دعوة صريحة لكل الأسر المغربية: اجلسوا مع أبنائكم، اسألوهم عمّا يريدون، تعرفوا على مشاكلهم الحقيقية، ولا تنتظروا أن تكون الشكاية أو التدخل الأمني هو الخيار الأخير للحفاظ على سلامتهم. فالوقاية خير من قنطار علاج، والحوار أجدى من الندم.