الانتفاضة/ سلامة السروت
في خطوة إنسانية جديدة تعكس تصاعد الحراك الدولي المناهض للحصار المفروض على قطاع غزة، انطلقت سفن “أسطول الصمود العالمي” من برشلونة في اتجاه القطاع، ضمن مبادرة تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي وإيصال المساعدات الإنسانية إلى السكان الفلسطينيين الذين يعيشون أوضاعا مأساوية.
وغادر الأسطول الميناء وسط أجواء حماسية، حيث احتشد عدد كبير من المتضامنين الإسبان لتوديعه، رافعين الأعلام الفلسطينية ومرددين شعارات داعمة، في مشهد يعكس حجم التضامن الشعبي مع القضية الفلسطينية. ويضم هذا الأسطول عشرات القوارب التي تقل ناشطين من نحو 70 دولة، في تعبير واضح عن الطابع الدولي لهذه المبادرة.
وخلال مؤتمر صحفي سبق الانطلاق، شدد المنظمون على أن الهدف الأساسي من هذه المهمة هو كسر الحصار المفروض على غزة منذ سنوات، وإيصال المساعدات الإنسانية الضرورية، بالإضافة إلى نقل معاناة سكان القطاع إلى الرأي العام العالمي. وأكدوا أن تحركهم يأتي في إطار سلمي وقانوني، وبالتنسيق مع منظمات مجتمع مدني وخبراء في مجالات متعددة.
وفي هذا السياق، اعتبرت إيفا سالدانا أن المشاركة في هذه المبادرة تمثل “مسؤولية أخلاقية”، مشددة على أن الصمت الدولي إزاء ما يجري في غزة لا يمكن اعتباره حيادا، بل هو شكل من أشكال التواطؤ. ودعت الحكومات إلى دعم هذه الجهود والعمل على إنهاء الحصار.
من جانبه، وجه أوسكار كامبس انتقادات حادة للموقف الأوروبي، معتبرا أن الخطاب الحقوقي لا ينعكس فعليا في السياسات، في إشارة إلى ما وصفه بازدواجية المعايير في التعامل مع القضايا الإنسانية.
وتأتي هذه المبادرة بعد تجربة سابقة في شتنبر 2025، حاول خلالها الأسطول الوصول إلى غزة، غير أن المحاولة انتهت بتدخل الجيش الإسرائيلي في المياه الدولية، حيث تم اعتراض السفن واعتقال مئات الناشطين. ورغم ذلك، يؤكد المشاركون في النسخة الحالية أنهم ماضون في مهمتهم، غير آبهين بالمخاطر المحتملة.
ويعتزم الأسطول هذه المرة اعتماد استراتيجية جديدة، تشمل إلى جانب المسار البحري تنظيم قوافل برية، في محاولة لتعزيز فرص الوصول إلى القطاع. كما أن عدد المشاركين تضاعف بشكل ملحوظ، حيث يتجاوز عدد القوارب 80، وعلى متنها نحو ألف ناشط من مختلف أنحاء العالم.
ويعيش قطاع غزة، الذي يخضع لحصار منذ عام 2007، أزمة إنسانية خانقة تفاقمت بشكل غير مسبوق منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، حيث دمرت البنية التحتية بشكل واسع، ويعاني السكان من نقص حاد في الغذاء والدواء والمأوى.
وفي ظل هذه الظروف، تمثل مبادرة “أسطول الصمود العالمي” محاولة جديدة لكسر العزلة المفروضة على القطاع، وتسليط الضوء على معاناة سكانه، في انتظار ما ستسفر عنه هذه الرحلة التي تحمل في طياتها أبعادا إنسانية وسياسية عميقة.
التعليقات مغلقة.