الانتفاضة / محمد الحجوي
شهد سد أيت عادل بإقليم قلعة السراغنة ارتفاعاً لافتاً في منسوب مياهه خلال الأيام الأخيرة، بفضل التساقطات المطرية الغزيرة والمتواصلة التي شملت المنطقة ومنابع الأودية المغذية للسد. البحيرة التي كانت شبه جافة تحولت إلى مشهد مائي جديد، في تحول يبعث الأمل وسط القلق المستمر من تداعيات ندرة المياه.
و قدرت كميات الأمطار التي هطلت خلال الأسبوع الجاري في المناطق المرتفعة المجاورة لسد أيت عادل بما يتراوح بين 80 و120 ميليمتراً، وهو ما يفوق المعدلات الشهرية المعتادة لهذه الفترة بأكثر من ثلاثة أضعاف. هذه الكميات أدت إلى جريان قوي لوادي تانسيفت والروافد الصغرى التي تصب مباشرة في بحيرة السد، مما جعل منسوب المياه يرتفع بنحو مترين خلال 72 ساعة فقط.

و قُدّر الحجم التخزيني الحالي لسد أيت عادل بحوالي 3.5 ملايين متر مكعب، بعد أن كان لا يتجاوز 0.8 مليون متر مكعب قبل التساقطات. ورغم أن هذه الكمية لا تمثل سوى حوالي 12% من السعة القصوى للسد (المقدرة بـ 30 مليون متر مكعب)، فإنها تعتبر تحسناً كبيراً مقارنة بالأشهر الماضية التي كان فيها السد شبه فارغ، حيث تحولت البحيرة إلى بقع طينية متصدعة.
و يمثل هذا العائد المائي فرصة لإنقاذ الموسم الفلاحي الحالي، خاصة الأشجار المثمرة والزراعات البعلية التي كانت على وشك الهلاك. من المتوقع أن تسمح الكمية المخزنة حالياً بتوزيع حصص محدودة ومنظمة من مياه السقي خلال شهري ماي ويونيو، مما قد ينقذ محاصيل الزيتون والخضر الصيفية في حوالي 1200 هكتار من الأراضي المجاورة للسد. كما يُخفف هذا التحسن من الضغط على الآبار العميقة التي كانت تعاني من الجفاف في القرى المجاورة.

و رغم هذه الكميات الواردة، يبقى الوضع هشاً بسبب تراكم الطمي في قاع السد على مدى سنوات، مما يقلص من قدرته التخزينية الفعلية. كما أن النسبة الحالية (12%) لا تزال غير كافية لتعويض العجز المائي المزمن الذي يعاني منه السد منذ عدة سنوات، خصوصاً أنه كان قد سجل في شتنبر 2025 أدنى منسوب له منذ إنشائه. هذا الوضع يستدعي استمرار ترشيد استعمال المياه واعتماد تقنيات الري الموضعي والاقتصادي، بدلاً من طرق الري الغمر التي تهدر كميات كبيرة.
و مع استمرار التوقعات الجوية التي تشير إلى احتمال تساقطات إضافية حتى منتصف أبريل، ثمة أمل في تعزيز المخزون المائي للسد خلال الأسابيع المقبلة. ويُراقب بدقة تطور منسوب المياه، مع تنبيهات متكررة بضرورة عدم استغلال الوضع للعودة إلى أنماط الري المفرطة، حفاظاً على هذا المكسب المؤقت في ظل مناخ يعرف تقلبات حادة بين الجفاف القاسي والفترات الممطرة المحدودة.

التعليقات مغلقة.