الانتفاضة // غبراهيم اكرام
لم تكن مجرد جلسة نطق بالحكم، بل كانت لحظة “حقيقة” تعرّت فيها الأقنعة. اليوم، قال القضاء كلمته الفصل في حق من كان يُفترض فيهم حماية القانون لا القفز فوقه. أربع سنوات حبساً نافذاً في حق الأستاذ الجامعي “أحمد قيلش” و”لحسن الزركضي”، هي رسالة واضحة لكل من يعتقد أن الصفة العلمية أو المنصب يمكن أن يكون درعاً ضد المحاسبة.

تفاصيل السقوط المدوي:
لم يتوقف الزلزال عند الأسماء الكبيرة، بل امتد ليشمل “العائلة والمحيط” في مشهد يطرح علامات استفهام كبرى حول أخلاقيات المهنة:
أحمد قيلش ولحسن الزركضي: 4 سنوات حبساً نافذاً لكل منهما.
زوجة قيلش (محامية متمرنة): سنتين حبساً نافذاً.
رئيس كتابة الضبط بآسفي: سنة واحدة حبساً نافذاً.
ابنه (محامي متمرن): 8 أشهر حبساً نافذاً.
براءة المسمى “حفيظ” من المنسوب إليه.
الارتشاء واستغلال النفوذ.. سرطان ينهش جسد المؤسسات!
التهم ثقيلة (الارتشاء، استغلال النفوذ المفترض، والمشاركة)، وهي تهم لا تسيء للأشخاص فحسب، بل تضرب في العمق مصداقية “الشهادة الجامعية” وهيبة “بذلة المحاماة”. كيف لمن يُدرّس القانون، ومن يمارسه في ردهات المحاكم، أن يتحولوا إلى أطراف في “بازار” البيع والشراء في ملفات جنائية؟
كلمة لا بد منها:
إن إصلاح منظومة العدالة لا يبدأ من النصوص فقط، بل من تنقية البيت الداخلي. سقوط هذه الأسماء “الوازنة” هو انتصار لمبدأ “لا أحد فوق القانون”، وهو إنذار لكل من تسول له نفسه تحويل العدالة إلى سلعة ، أو استغلال منصبه لبناء نفوذ وهمي على حساب الحقوق.
المجتمع اليوم لا ينتظر فقط الأحكام الزجرية، بل ينتظر استئصال “ثقافة السمسرة” من جذورها.. فهل وصلت الرسالة؟
التعليقات مغلقة.