الإنتفاضة // محمد السعيد مازغ
قد يستسهل البعض تبرير الأزمة القائمة بين سائقي سيارات الأجرة والركاب، بالاستناد إلى الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات، واعتباره مبررًا مباشرًا لرفع تسعيرة النقل، دون الرجوع إلى القوانين المنظمة التي تؤطر هذا القطاع.
غير أن المواطن يجد نفسه، مرة أخرى، في موقع المتضرر الأول، عالقًا بين سندان الغلاء وموجة ارتفاع الأسعار من جهة، ومطرقة زيادات مفروضة لا يملك بشأنها قرارًا ولا قدرة على التحمل من جهة أخرى.
في المقابل، يرى السائق نفسه ضحية بدوره، إذ لا يستفيد من أي دعم مباشر بل يصل إلى أصحاب الشكارة من المحظوظين بالريع، ويواجه بشكل يومي تقلبات أسعار المحروقات، ما يجعله يعتبر أن تحميله وحده تبعات هذه الزيادات أمر غير منصف. ومن هذا المنطلق، يدعو الركاب إلى تفهم الإكراهات وقبول الواقع، تفاديًا للاحتكاكات التي قد تتطور أحيانًا من نقاشات لفظية إلى مواجهات غير محمودة.
لكن المواطن، من جهته، لا يرى في هذا التبرير سوى انعكاس لغياب المراقبة وضعف التدبير، حيث تتراجع سلطة القانون أمام منطق الأمر الواقع، ويصبح الامتثال للنصوص المنظمة واحترام حقوق المستهلكين خيارًا لا التزامًا.ويزداد هذا الشعور حدة حين يلاحظ أن ارتفاع أسعار المحروقات في السوق الدولية ينعكس بسرعة على جيبه، بينما لا يواكبه أي انخفاض مماثل عند تراجعها، ما يكرّس قناعة راسخة بأن المواطن هو الحلقة الأضعف، يؤدي دائمًا كلفة اختلالات السوق وغياب آليات الضبط، فضلًا عن تداعيات خيارات اقتصادية سابقة، من بينها إغلاق مصفاة “لاسامير”، التي كانت توفر قدرًا من التوازن والاحتياط.

التعليقات مغلقة.