الانتفاضة / نورالهدى العيساوي
في زمن غلبت فيه الكلمات على الأفعال، يظهر مولاي هشام المهاجري كرمز للمنتخب الذي جعل العمل الميداني عنوانه، والهم الاجتماعي دليله. لم يكتفِ بالجلوس خلف مقاعد البرلمان، بل اتخذ من طرقات شيشاوة وساحاتها فضاءً لمتابعة هموم المواطنين عن قرب، مستمعًا لهم، ساعيًا لإيجاد حلول ملموسة، بعيدًا عن الوعود النظرية والشعارات الفارغة.
نشأ هشام المهاجري في إقليم شيشاوة، حيث تعلم قيم التواصل مع الناس وفهم احتياجات المجتمع المحلي. ومن هنا، انطلقت مسيرته السياسية عبر انخراطه في حزب الأصالة والمعاصرة، حيث أظهر مهارة تنظيمية وقدرة على قيادة المبادرات، ما أهله لتولي مناصب قيادية داخل الحزب، وانتُخب نائبًا برلمانيًا عن دائرة شيشاوة، ليصبح صوت المواطنين داخل أروقة السلطة.
تولى المهاجري رئاسة لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة بمجلس النواب، وهي منصب سمح له بالتأثير في صياغة السياسات المحلية والوطنية المتعلقة بالتنمية والبنية التحتية والسياسات العمرانية. وفي الوقت نفسه، لم يغفل الاهتمام بالمبادرات الاجتماعية والثقافية التي تستهدف تحسين حياة السكان، مؤمنًا بأن التنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان، وتتحقق بالفعل لا بالوعود النظرية.
ويُعرف عن المهاجري جرأته في التعبير عن مواقفه، فقد أثارت مداخلاته البرلمانية جدلًا واسعًا، أبرزها في نونبر 2022 حين انتقد الحكومة بشدة، واصفًا وعودها في مجالات الصحة والتعليم والتشغيل بـ”الكاذبة”، حيث أدى هذا إلى تجميد عضويته داخل الحزب وتقديمه استقالته من رئاسة اللجنة، إلا أن هذا لم يثنه عن الاستمرار في خدمة الإقليم والدفاع عن قضاياه التنموية.
على المستوى المحلي، يظهر المهاجري كنائب قريب من المواطنين، حيث يتابع الملفات التنموية بشكل يومي، وينزل إلى الميدان للاستماع المباشر لانشغالاتهم ومطالبهم. كما قاد وفودًا من المنتخبين للترافع عن قضايا الإقليم أمام الجهات الحكومية، مطالبًا بتحسين البنية التحتية، وتشجيع الاستثمار، خصوصًا في مجالات السكن والتعمير والصناعة، ما جعله محط متابعة إعلامية ومحلية متواصلة.

ويبرز في شخصيته الجمع بين الجرأة السياسية والحضور الميداني الفعّال، فبين المواقف الجريئة في البرلمان والزيارات الميدانية المستمرة، تتضح رؤية المهاجري في ربط السلطة بالواقع، والكلمة بالفعل، والتوجه السياسي بالخدمة الاجتماعية الحقيقية. إن الثقة التي يحظى بها لم تأتِ من فراغ، بل هي نتيجة تراكم جهود، وحضور دائم في مختلف المحطات، مما جعله مثالاً للمنتخب الذي يصنع فرقًا ملموسًا في حياة الناس.
في النهاية، تعكس مسيرة هشام المهاجري كيف يمكن للسياسة أن تكون أكثر من مجرد شعارات، وكيف يمكن للحضور في الميدان أن يكون أصدق وأقوى من الكلمات. ففي زمن كثرت فيه الأقوال وندر فيه العمل، يظل المهاجري نموذجًا للمنتخب الذي يجمع بين النزاهة، الجدية، والحضور الميداني، ليكون صوت المواطنين وأداة للتغيير والتنمية.