تأجيل جديد في قضية محمد زيان بعد قبول طعن دفاعه من قبل محكمة النقض

0

الانتفاضة/ ابراهيم أكرام

قررت محكمة الاستئناف بالرباط، اليوم الثلاثاء، تأجيل محاكمة النقيب السابق محمد زيان، المعتقل بسجن العرجات بسلا، إلى يوم 4 أبريل المقبل، وذلك لإتاحة الوقت الكافي لإتمام المناقشة في الملف المعروض أمامها. وتأتي هذه الخطوة في سياق الإجراءات القضائية المستمرة المتعلقة بقضية زيان، والتي أثارت اهتمام الرأي العام المغربي، نظرًا لطبيعة التهم الموجهة إليه وتداعياتها القانونية والاجتماعية.

وكانت محكمة النقض قد أصدرت في وقت سابق قرارا يقضي بقبول الطعن الذي تقدم به دفاع زيان، وهو الطعن المتعلق بالقرار الابتدائي الذي صدر في حقه. ففي البداية، أدانت المحكمة الابتدائية النقيب السابق بخمس سنوات سجنا نافذا على خلفية تهم تتعلق باختلاس وتبديد أموال عمومية. لكن، بعد الاستئناف، قررت محكمة الاستئناف تخفيض العقوبة إلى ثلاث سنوات، ما يعكس المراجعة القضائية للملف وتأثير الطعون القانونية على الأحكام.

ويأتي هذا التأجيل في وقت كان زيان قد أنهى بالفعل عقوبة أخرى مدتها ثلاث سنوات، والتي قضى معظمها في السجن ذاته، وانتهت في 21 نوفمبر الماضي. وكان من المتوقع أن يغادر النقيب السابق أسوار السجن بعد انتهاء هذه العقوبة، غير أن النيابة العامة قررت إبقاءه رهن الاعتقال الاحتياطي في إطار القضية التي قبلت فيها محكمة النقض الطعن، تمهيدا لإعادة محاكمته أمام محكمة الاستئناف بالرباط.

تثير هذه القضية جدلا واسعا، ليس فقط بسبب هوية المتهم، وإنما أيضا نظرا لما تمثله من مؤشرات على كيفية تعامل القضاء المغربي مع ملفات الفساد المالي واختلاس الأموال العامة. وتوضح مجريات الأحداث، بما فيها إعادة المحاكمة وتأجيلها، حرص الجهات القضائية على السير وفق المساطر القانونية المنصوص عليها، مع ضمان حق الدفاع للطرف المتهم، وهو من المبادئ الأساسية في الأنظمة القضائية الحديثة.

كما تعكس متابعة قضية زيان التوازن الذي تحاول السلطات القضائية الحفاظ عليه بين تطبيق العدالة ومراعاة حقوق المتهمين، في قضايا تعتبر حساسة وذات تأثير على الرأي العام. ويمثل هذا الملف اختبارا لمدى قدرة القضاء على التعامل مع ملفات الفساد المالي والإداري بما يضمن الشفافية والمساءلة، دون تجاوز الحقوق القانونية لأي طرف.

ومع تأجيل المحاكمة، يظل الرأي العام في انتظار نتائج الجلسة القادمة، التي من المتوقع أن تحدد مسار القضية بشكل أكثر وضوحا، خاصة بعد قبول الطعن من قبل محكمة النقض، وما إذا كانت المحكمة ستؤيد الحكم السابق أو تعدل فيه، في إطار ضمان تحقيق العدالة بشكل متوازن وموضوعي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.