الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
في خضم النقاش العمومي حول تدبير المال العام، يطفو على السطح قرار يثير الكثير من علامات الاستفهام، ويتعلق بصرف 80 مليون سنتيم من طرف المجلس الإقليمي كدعم لجمعية للأطباء والصيادلة. قرار كهذا لا يمكن أن يمر مرور الكرام، خاصة في إقليم يعاني مستشفاه من اختلالات عميقة ونقص واضح في أبسط التجهيزات والخدمات الصحية.
اليوم، المواطن البسيط لا يبحث عن مبادرات مناسباتية ولا عن أنشطة تصرف عليها ميزانيات ضخمة دون أثر ملموس، بل يطالب بحقه المشروع في العلاج، في سرير نظيف، في جهاز طبي يشتغل، وفي كرامة إنسانية لا تداس على أبواب المستشفيات. الواقع الصحي في الإقليم لا يحتاج إلى تبرير أو تجميل، بل إلى جرأة في الاعتراف وفعل حقيقي في الإصلاح.
من هنا، يطرح سؤال مباشر وصريح على رئيس المجلس الإقليمي: بأي منطق يتم توجيه هذا المبلغ لجمعية، في وقت تعاني فيه المؤسسات الصحية من خصاص مهول؟ وأين هي الأولويات في تدبير الشأن العام؟ هل أصبحت صحة المواطنين مسألة ثانوية أمام حسابات ضيقة أو اختيارات تفتقر للحس الاجتماعي؟
إن المسؤولية السياسية والأخلاقية تقتضي من رئيس المجلس أن يكون في مستوى الثقة التي وضعتها فيه الساكنة، لا أن يتخذ قرارات تعمق الإحساس بالإحباط وتغذي فقدان الثقة في المؤسسات. فصرف المال العام ليس امتيازاً شخصياً ولا مجالاً للاجتهاد غير المحسوب، بل هو أمانة تستوجب الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
الخطير في هذا القرار ليس فقط قيمته المالية، بل الرسالة التي يبعثها: أن الأولويات مختلة، وأن معاناة المواطنين لا تحظى بالاهتمام الكافي. وهذا أمر مرفوض جملة وتفصيلا، خاصة في قطاع حساس كالصحة، حيث كل درهم يمكن أن يصنع الفرق بين الحياة والموت.
إن المرحلة اليوم تتطلب وضوحا وجرأة في اتخاذ القرار الصحيح، وإعادة توجيه الموارد نحو ما يخدم المصلحة العامة بشكل مباشر. فالمواطن الرحماني لم يعد يقبل بتبريرات جاهزة، ولا بقرارات تتخذ بعيدا عن واقعه اليومي ومعاناته الحقيقية.
ختاماً، إن احترام كرامة المواطن يبدأ من احترام حاجاته الأساسية، وعلى رأسها الحق في الصحة. وكل تقصير في هذا الجانب هو إخلال جسيم بالمسؤولية، يستوجب المساءلة، بل والمحاسبة. المال العام يجب أن يُصرف حيث تكون الحاجة الحقيقية، لا حيث تُرسم حسابات ضيقة لا تعكس أولويات الناس.
التعليقات مغلقة.