اختلالات بنيوية ظهرت مع أول اختبار فعلي لقطرات المطر بساحة جامع الفنا

الانتفاضة // محمد السعيد مازغ 

تُظهر الصورة الملتقطة ليلًا من قلب ساحة جامع الفنا بـمراكش مشهدًا غير مألوف: سطحٌ لامع تحوّل إلى مرآة مائية واسعة، تعكس أضواء المصابيح وخطى الزوار المترددين بين البرك. ليست مجرد لحظة جمالية عابرة، بل مؤشر على اختلالات بنيوية ظهرت مع أول اختبار فعلي لقطرات المطر.
في هذه الساحة المصنفة تراثًا لاماديًا لدى اليونسكو، والتي أُغلقت سابقًا على أمل تأهيلها بما يرقى لتطلعات ساكنة مراكش، تكشف الصورة واقعًا مغايرًا: تجمعات مائية تعيق الحركة وتربك فضاءً يُفترض أن يحتضن حلقات الفرجة والفنون الشعبية. حتى الإيقاع اليومي للساحة بدا مرتبكًا، وكأن المكان فقد توازنه أمام ظرف مناخي متوقع.
تقنيًا، يوحي المشهد بضعف في منظومة تصريف المياه: قصور محتمل في التصميم، أو اختلال في التنفيذ، أو غياب للصيانة الدورية. ففضاء بهذه الرمزية لا يُعذر في عدم استيعاب تساقطات مطرية عادية، خاصة بعد مشاريع تأهيل رُصدت لها اعتمادات مهمة.
الأمر يتجاوز المياه الراكدة إلى صورة مدينة تُسوّق نفسها كوجهة عالمية. حين تتحول الساحة إلى برك، يتراجع منسوب الثقة في جودة التهيئة، وتطفو أسئلة مشروعة: أين مخرجات الدراسات؟ كيف تُراقَب الأشغال؟ ومن يضمن استدامة النتائج؟

التعليقات مغلقة.