فيدرالية اليسار الديمقراطي يحذر من ترهيب المبلغين عن الفساد تحت غطاء القضايا الوطنية

الانتفاضة/ ابراهيم أكرام

في سياق سياسي يتسم بتزايد الجدل حول الحريات العامة ومكافحة الفساد، جدد المكتب السياسي لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي مطالبته بإغلاق ما وصفه بـ“ملف الاعتقال السياسي” بشكل نهائي في المغرب، مؤكداً أن تحقيق ديمقراطية حقيقية يظل رهيناً بإنهاء كل أشكال القمع وضمان حرية التعبير والعمل السياسي.

وفي بلاغ رسمي، شدد الحزب على ضرورة إطلاق سراح كافة المعتقلين المرتبطين بالحراكات الاجتماعية، بما في ذلك معتقلو “جيل زد”، إضافة إلى الصحفيين والمدونين، معتبرا أن هذه الخطوة تمثل مدخلا أساسيا نحو تحقيق انفراج سياسي شامل يعزز الثقة بين الدولة والمجتمع. ويرى الحزب أن استمرار هذه الاعتقالات يطرح تساؤلات جدية حول مدى التزام المؤسسات بمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان.

كما عبر الحزب عن إدانته الشديدة للأحكام الصادرة في حق عدد من مناضليه، وعلى رأسهم ليمام أيت الجديدة، كاتب فرع الحزب بمدينة السمارة، ورفاقه، معتبرا أن هذه الأحكام “قاسية وجائرة” وتندرج ضمن ما وصفه باستهداف ممنهج للعمل السياسي الجاد والمسؤول. وأكد البلاغ أن متابعة مناضلي الحزب أمام القضاء لا تعدو أن تكون، في نظره، محاولة لتكميم الأفواه وترهيب كل من يسعى إلى فضح الفساد أو الدفاع عن قضايا مجتمعية مشروعة.

ويرى الحزب أن هذه المتابعات ذات طابع سياسي، وتهدف إلى الحد من الأصوات المنتقدة لما وصفه بـ“لوبيات الفساد” التي تستفيد من الوضع القائم، خاصة في الأقاليم الجنوبية. وفي هذا السياق، شدد على أن الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة ومقترح الحكم الذاتي لا ينبغي أن يتحول إلى غطاء لتبرير الفساد أو قمع الأصوات المعارضة، بل يجب أن يرتكز على مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وأكدت فيدرالية اليسار الديمقراطي أن الفساد يمثل التهديد الأكبر لمسار التنمية والاستقرار، مشيرة إلى أن تطهير الإدارة من الممارسات غير القانونية يعد شرطا أساسيا لإنجاح أي مشروع سياسي أو تنموي، بما في ذلك مشروع الحكم الذاتي. كما دعت إلى تعزيز الشفافية وإرساء دولة القانون كمدخل أساسي لحماية المكتسبات الوطنية.

وفي ختام بلاغها، وضعت الفيدرالية السلطات أمام خيارين واضحين: إما السير في اتجاه تعزيز البناء الديمقراطي وتقوية الجبهة الداخلية، أو الاستمرار في سياسات من شأنها إضعاف الثقة في المؤسسات وتهديد الاستقرار على المدى البعيد. وهو طرح يعكس، بحسب متابعين، تصاعد حدة النقاش السياسي في البلاد حول مستقبل الإصلاحات الديمقراطية.

التعليقات مغلقة.