حكايا “الإعلام الجريء والمزعج بالمغرب” : مع تجربة جريدة “المساء”

الانتفاضة // الحسين يزي

الكل التحق ب”المساء” بطريقة الأجداد والآباء الأولين.. يعني بـ”الكلمة”!!

بعد أن انقضت ست سنوات على عضويتي في هيأة تحرير جريدة الصباح.

صرت أشعر بملل فظيع.

تصادف ذلك مع “وسوسات” رشيد نيني الذي كان يستعد لإطلاق جريدة ساخرة.

كان حصل فعلا على ترخيص قانوني لإصدارها.

بدأت “وسوسات” رشيد تتقوى، حين قرأ لي خبرا صغيرا يقول: “إن بغلا عض كلبا خلال شجار حدث بينهما في أحد دواوير بن سليمان”.

ضحكنا.

قال لابد لك أن تنضم إلى فريق سيطلق جريدة غير مسبوقة.

كان لابد من تغيير “المنزلة والعتبة”.

حين لحقت برشيد نيني في أحد مقاهي شارع الزرقطوني بالدار البيضاء صيف سنة 2006، وجدت إلى جانبه توفيق بوعشرين.

خلال هذا الاجتماع.

قال بوعشرين: “سنستغل اسم زميلنا رشيد نيني لنؤسس لتجربة صحفية غير مسبوقة…”.

سأفهم بعدها أن صفقة إدماج تجربة أسبوعية “الجريدة الأخرى” لأنوزلا وتوفيق مع أسبوعية “تيل كيل” لأحمد رضى بنشمي، فشلت، وأن بنشمي أصر على أن تكون “الدارجة” هي لغة الجريدة، وأن يتم تطبيع المجتمع مع ما يسمى “الطابوهات”، لكن يبدو أن بوعشرين وأنوزلا رفضا هذا الأمر، وابتعدا حينها عن بنشمسي، وعلى إثر ذلك خُلقت “نيشان”، بدلا من “الجريدة الأخرى”، وظهر توفيق بوعشرين رفقة نيني في تجربة “المساء”.

في المقهى نفسه وفي الاجتماع نفسه، وفي خضم الحديث عن الأجور، قال توفيق: سنطور هذا التعامل وسنمنح الصحافيين الأكفاء نسبة مائوية من أسهم المساء..

اتفقنا بلغة الآباء والأجداد الأولين، يعني بـ”الكلمة”.

لا حديث حينها عن عقود العمل ولا شيء من هذا القبيل.

افترقنا.

حل شهر غشت.

لم نر بعضنا البعض.

لم يسأل أحدنا عن الآخر، إلى أن اقتربت نهاية هذا الشهر.

قررت أن أهاتف رشيد نيني عن موعد الالتحاق بالعمل.

أخبرني أنه بالكاد تحصّلوا على مقر، وأنهم بصدد إصلاحه، وإجراء تعديلات في مساحته.

أخبرته أنني أريد لقاءه ومعرفة عنوان المقر، حينها طلب مني الالتحاق بشارع “الجيش الملكي” بالقرب من “سينما الريف”.

وصلت حيث طلب مني رشيد.

صعدت إلى المقر.

بالفعل كانت الأشغال جارية فيه.

كان عبارة عن “بلاطو” صغير المساحة.

بقينا نحضر إليه إلى انتهت الأشغال وأخذ كل منا مكانه.

تقرر أن يصدر العدد الأول من “المساء” يوم 18 شتنبر 2006. لم يبق أمامنا سوى حوالي 23 يوما.

لم أتذكر بالضبط عدد الصحافيين والصحافيات الذين كانوا وقتئد، واشتغلوا بتفان لكسب الرهان.

طبعا كان هناك رشيد نيني (مدير النشر)، توفيق بوعشرين (رئيس التحرير)، ثم حنان باكور، دلال الصديقي، عبد الحق بلشكر، مصطفى الفن، لحسن وانيعام، حميد زيد، جلال المخفي، محمد الشياظمي، جمال اصطيفي، إدريس الكنبوري، عبد الله الدامون، كريم السلماوي، الحسين يزي.

من وراء الستار (أي بعيدا عن أسوار مقر المساء)، كان أحد أبرز مبدعي وفناني الماكيت والإخراج، طارق جبريل يعد بتنسيق مع بوعشرين الوجه الجمالي والفني لصفحات الجريدة، وسيلتحق العزيز طارق، بعد وقت قصير، بشكل رسمي بفريق المساء ليشغل منصب مديرها الفني.

اتضح بعد حين، أن الممول الرئيس ليومية المساء، هو المخرج السينمائي محمد العسلي، الذي كان صديقا كبيرا لرشيد نيني.

مر أسبوع على انطلاقة الاستعدادات.

لاحظت خلال هذه المدة القصيرة أن توفيق بوعشرين مسير من طراز خاص.

لا يمل ولا يكل.

ضابط إيقاع نبضات هيأة التحرير بشكل “فظيع” .

“حار وقافز لدرجة لا تتصور”.

اكتشفت أيضا أن بوعشرين يكوّن رأيه النهائي بخصوصك في المرة الثانية من احتكاكه معك.

في الحديث معك والنظر في عينك، وقراءة ما كتبته أول مرة.

إما أن تكسب بوعشرين في “الدقة الأولى” أو تخسره بالمرة.

ويا ويل من “حكّر” عليه بوعشرين.

رشيد نيني من اليوم الأول ملازم لمكتبه ولجنونه مع “شوف تشوف”.

لا نراه حتى يمر وقت العصر بكثير.

لا يحدثنا.

لا يناقشنا في شيء، وفي حالة تحدث إلى أحدنا: كلمة أو كلمتين وبطريقة تبدو “فجة” ثم انتهى الكلام…

يتبع..

التعليقات مغلقة.