الانتفاضة/ سلامة السروت
استنكرت نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب استمرار موجة الغلاء وارتفاع أسعار عدد من المواد الأساسية والخدمات، معتبرة أن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها الأسر المغربية أصبحت مقلقة في ظل محدودية الأجور وتراجع القدرة الشرائية. وأكدت النقابة أن السياسات الاجتماعية الحالية ومخرجات الحوار الاجتماعي لم تنجح في الحد من تأثير ارتفاع الأسعار على معيش المواطنين.
وأوضحت النقابة، في بيان لها، أن استمرار ارتفاع أسعار المواد الأساسية والخدمات، خاصة خلال شهر رمضان، يزيد من حدة الضغوط المعيشية على الأسر المغربية، ويؤدي إلى تآكل القدرة الشرائية للشغيلة وعموم المواطنين. وأشارت إلى أن الفجوة بين مستوى الأجور ومتطلبات الحياة اليومية آخذة في الاتساع، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
وفي السياق ذاته، حملت النقابة الحكومة مسؤولية الاضطرابات الاجتماعية المحتملة التي قد تنجم عن استمرار هذه الأوضاع، مؤكدة أن معالجة هذه الإشكالات تتطلب إجراءات عاجلة وفعالة للحد من موجة الغلاء وضبط الأسواق.
كما حذرت النقابة من استغلال بعض الفاعلين في قطاع المحروقات للظرفية الدولية المتوترة، خاصة في ظل الحرب الإقليمية الدائرة، من أجل الرفع غير المبرر لأسعار المحروقات. ودعت إلى عدم اللجوء إلى أي زيادات جديدة في أسعار الوقود ما لم يتم استنفاد المخزون الاستراتيجي الذي يلزم الموردين بتوفيره لمدة ثلاثة أشهر، مشيرة إلى أن المستهلك المغربي يساهم أساسا في دعم هذا المخزون من خلال تركيبة أسعار المحروقات.
وطالبت النقابة الحكومة باتخاذ تدابير عملية لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، من خلال تشديد المراقبة على الأسواق ومحاربة المضاربة والاحتكار، إضافة إلى مراجعة السياسة الضريبية بما يضمن مزيداً من العدالة والإنصاف لفائدة الأجراء والطبقة الوسطى.
وفي جانب آخر، نبهت النقابة إلى استمرار مظاهر الهشاشة في سوق الشغل، وارتفاع معدلات البطالة، خاصة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات، إلى جانب اتساع رقعة العمل غير المهيكل، وما يترتب عن ذلك من غياب للحماية الاجتماعية والحقوق الأساسية المرتبطة بالعمل اللائق.
كما عبرت النقابة عن قلقها من بطء معالجة عدد من الملفات الاجتماعية والمهنية العالقة في قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والتعليم العالي، معتبرة أن هذا التأخر يفاقم حالة الاحتقان الاجتماعي ويؤثر سلباً على الاستقرار المهني والاجتماعي للعاملين في هذه القطاعات.
ودعت النقابة إلى إصلاح شامل لمنظومة الأجور بما يضمن تحسين الدخل وتقليص الفوارق بين مختلف الفئات المهنية، مع التأكيد على ضرورة ترسيخ حوار اجتماعي حقيقي ومنتج قائم على مقاربة تشاركية مسؤولة، يفضي إلى اتفاقات ملموسة تعزز العدالة الاجتماعية وتحسن أوضاع الشغيلة المغربية سواء أثناء مزاولة عملهم أو بعد تقاعدهم.
وفي ختام بيانها، طالبت النقابة الحكومة بمراجعة عدد من القرارات المرتبطة بمنع بعض التظاهرات والوقفات التضامنية، مؤكدة أهمية احترام الحق في التعبير والتضامن مع القضايا العادلة للشعوب.
التعليقات مغلقة.