الانتفاضة/ سلامة السروت
وجهت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع المنارة بمراكش، مراسلة إلى كل من والي جهة مراكش آسفي، ورئيسة المجلس الجماعي لمراكش، وباشا منطقة المنارة، وقائد قيادة المنارة، وذلك على خلفية شكاية توصلت بها من ساكنة درب المنارة بطريق الصويرة، بحي عين مزوار، تتعلق بغلق مدخل طريق عمومي يؤدي إلى منازلهم.
وحسب ما ورد في المراسلة، فإن الطريق المعنية تخدم عددا من الأسر القاطنة بحوالي عشرين منزلا وثلاث عمارات تضم ما يقارب 25 شقة، أي ما يعادل حوالي خمسين أسرة، غير أن الساكنة أصبحت تعاني من صعوبات يومية بسبب إغلاق مدخل الطريق من طرف عدد من الوكالات التجارية المتخصصة في نقل البضائع نحو الدول الأوروبية.
وأوضحت الجمعية أن عدد هذه الوكالات عرف ارتفاعا ملحوظا في الفترة الأخيرة، حيث بلغ ثماني وكالات، فضلا عن سيارات الزبائن التي تتوافد على المكان، وهو ما أدى إلى احتلال الطريق العمومي بشكل شبه دائم، الأمر الذي تسبب في إعاقة حركة المرور وعرقلة ولوج الساكنة إلى منازلهم.
وأكدت الشكاية أن هذا الوضع يضطر السكان في كثير من الأحيان إلى الانتظار لفترات طويلة من أجل الدخول إلى بيوتهم أو مغادرتها، كما يعطل دخول سيارات الأجرة والسيارات الخاصة، فضلا عن احتمال عرقلة وصول سيارات الإسعاف في الحالات الاستعجالية، وهو ما قد يشكل خطرا على حياة المرضى أو الأشخاص الذين يحتاجون إلى تدخل طبي عاجل.
كما أشارت الجمعية إلى أن الاستغلال غير القانوني للطريق العمومي أدى أيضا إلى ارتفاع مستوى الازدحام والضجيج داخل الحي، إضافة إلى المخاطر التي قد يتعرض لها المارة نتيجة الحركة المتواصلة للشاحنات والسيارات المرتبطة بنشاط تلك الوكالات.
واعتبرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن هذا الوضع يشكل خرقا لعدد من المقتضيات القانونية والحقوقية، من بينها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948، خاصة المادة 25 التي تنص على حق كل شخص في مستوى معيشي كاف يضمن له ولأسرته الصحة والرفاهية، إضافة إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لسنة 1966 الذي يؤكد حق كل شخص في مستوى معيشي ملائم، بما في ذلك السكن والخدمات المرتبطة به.
كما استندت الجمعية في مراسلتها إلى مقتضيات الدستور المغربي لسنة 2011، ولاسيما الفصل 31 الذي ينص على ضرورة تعبئة الوسائل المتاحة لتيسير استفادة المواطنات والمواطنين من الحق في السكن والولوج إلى المرافق العمومية والعيش في بيئة سليمة، فضلا عن الميثاق الجماعي الذي يلزم الجماعات الترابية بضمان السير العادي للمرافق العمومية وتوفير البنيات التحتية الأساسية.
وفي هذا السياق، دعت الجمعية السلطات المحلية والمنتخبة إلى التدخل العاجل لمعاينة الوضع ميدانيا والعمل على تحرير الملك العمومي وفتح الطريق أمام الساكنة في أقرب الآجال، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لضمان حق المواطنين في الولوج الآمن إلى منازلهم.
وأكدت الجمعية أن استمرار هذا الوضع من شأنه أن يفاقم معاناة السكان ويؤثر سلبا على حياتهم اليومية، معتبرة أن حماية الحق في السكن والولوج إلى المرافق العمومية تظل من الحقوق الأساسية التي ينبغي صونها واحترامها.
التعليقات مغلقة.