الإنتفاضة
بينما ننتظر عام 2030 لنرى “النهضة التعليمية” الكبرى، أطل علينا المجلس الوطني لحقوق الإنسان بتقريره لعام 2024 ليؤكد لنا أننا لا نسير في الاتجاه الخاطئ فحسب، بل إننا نتفنن في “تضييع الطريق”.
إليكم أبرز “إنجازات” المنظومة حسب التقرير:
عبقرية التوقيت: الرؤية الاستراتيجية (2015-2030) استهلكت ثلثي عمرها الافتراضي في “التحمية”! أربع سنوات ضاعت فقط في الطريق بين “الرؤية” و”القانون الإطار”.. يبدو أن الساعة التعليمية في المغرب تعمل بتوقيت مختلف تماماً عن بقية العالم.
توارث الوزارات: قاعدة العمل عندنا بسيطة؛ كلما جاء وزير لعن الذي قبله ومسح “السبورة” ليبدأ من جديد. تغيير المشرفين أصبح رياضة وطنية، والنتيجة؟ “إصلاح” يترنح بين أمزجة المكاتب المكيّفة، بينما المعلّم والمدير في الميدان يعيشون حالة “ارتباك مزمن”.
العدالة المجالية: إذا كنت تلميذاً في القرية، فمبروك عليك “الازدواجية”. نظام تعليمي يكرس الفوارق ببراعة؛ حيث “المساواة” هي أن يشترك الجميع في المعاناة، لكن لفقراء القرى نصيب الأسد من الاكتظاظ والهدر وغياب النقل.
تخريج العاطلين: أكثر من 33 ألف تلميذ غادروا المقاعد في سنة واحدة! هؤلاء لم يغادروا للدراسة في الخارج، بل “تخرجوا” مباشرة إلى الرصيف، لينضموا لجيش الهدر المدرسي الذي يقتات على ضعف الجودة وتكرار التعثرات.
المراتب الدولية: نحن دائماً في “المؤخرة” دولياً، ليس لأننا لا نستطيع المنافسة، بل لأننا مشغولون جداً بتغيير المناهج كل موسمين وإلغاء البرامج بمجرد تغيير الوجوه في الوزارة.
الخلاصة:
نحن لا نصلح التعليم، نحن “نُرمم” الوهم. ثلثا الزمن ضاع، ولم يبقَ من رؤية 2030 إلا الأماني، وواقع يطحنه الاكتظاظ، ومنظومة ترفض أن تتعافى لأن “المُعالجين” يغيرون الوصفة قبل أن يبدأ المريض في تناول الدواء.
برافو.. استمروا في “الإصلاح” الورقي، والشوارع تتكفل بالباقي!.
التعليقات مغلقة.