الفقيه لي تنتسناو براكتو دخل الجامع ببلغتو: حين تخيب انتظارات المراكشيين من ممثلهم البرلماني

الانتفاضة/ شاكر ولد الحومة

في وقتٍ كان فيه المواطنون ينتظرون من ممثليهم تحت قبة البرلمان المغربي الدفاع عن قضاياهم اليومية الملحة، خرج النائب البرلماني طارق حنيش، عضو فريق حزب الأصالة والمعاصرة، بسؤال كتابي موجه إلى وزير الصناعة والتجارة رياض مزور، حول اختلالات سوق الذهب، سؤال قد يبدو مشروعا في سياق اقتصادي عام، لكنه يطرح أكثر من علامة استفهام حول أولويات نائب يمثل مدينة مراكش وساكنتها، داخل بلد يواجه تحديات اجتماعية وصحية عميقة مثل المغرب.

المثل الشعبي المغربي يقول: “الفقيه لي تنتسناو براكتو دخل الجامع ببلغتو”، وهو مثل يلخص خيبة أمل المواطن حين لا تأتي الأفعال في مستوى التطلعات، وهذا بالضبط ما يشعر به كثير من المراكشيين اليوم، وهم يتابعون أداء نائبهم الذي كان من المنتظر أن يجعل من ملفات الصحة العمومية، والبنية التحتية للمستشفيات، وظروف العلاج، أولوياته الأساسية، خاصة وأن المدينة تعاني ضغطا متزايدا على مرافقها الصحية ونقصا في الخدمات.

الأمر لا يتعلق فقط بطبيعة السؤال، بل أيضا بسياقه وترتيبه ضمن حصيلة برلمانية وُصفت بالضعيفة، فبحسب المعطيات المتداولة، لم يتجاوز عدد الأسئلة الشفهية التي تقدم بها النائب خلال هذه الفترة الانتدابية المهمة سوى أربعة أسئلة، اليوم قدم سؤالا كتابيا تناول موضوع حول ضبط سوق الذهب، وهو اختيار يثير الاستغراب، ليس لأن القطاع غير مهم، بل لأن أولويات المواطنين الذين صوتوا عليه تبدو أكثر إلحاحا وارتباطا بحياتهم اليومية.

فالساكنة التي منحت ثقتها لممثلها كانت تنتظر دفاعا صريحا عن حقها في العلاج، وعن تحسين جودة الخدمات الصحية، وعن معالجة الاكتظاظ ونقص الموارد البشرية والتجهيزات، كما كان من المنتظر طرح أسئلة حول البنية التحتية، والنقل الحضري، وفرص الشغل، والتنمية المحلية، لكن بدلا من ذلك، وجد المواطن نفسه أمام سؤال يتعلق بسوق الذهب، وهو قطاع لا يمثل أولوية مباشرة بالنسبة لغالبية المواطنين الذين يواجهون تحديات معيشية يومية.

الأكثر إثارة للجدل هو أن العمل البرلماني يُمول من المال العام، ما يعني أن كل سؤال برلماني يحمل كلفة مالية، ويُفترض أن يكون موجها لخدمة الصالح العام والاستجابة لانشغالات المواطنين، وعندما تكون الحصيلة محدودة من حيث العدد، ومخيبة من حيث المضمون، فإن ذلك يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول جدوى التمثيل البرلماني ومدى التزام المنتخبين بوعودهم ومسؤولياتهم.

إن العمل البرلماني ليس مجرد حضور شكلي أو تسجيل مواقف معزولة، بل هو مسؤولية سياسية وأخلاقية تجاه المواطنين.
والمراكشيون اليوم لا يطلبون المستحيل، بل ينتظرون فقط أن يكون صوتهم مسموعا داخل المؤسسة التشريعية، وأن تعكس الأسئلة البرلمانية معاناتهم الحقيقية، لا أن تنحرف نحو قضايا تبدو بعيدة عن أولوياتهم.

في النهاية، يبقى السؤال الأهم: هل سيعيد النائب ترتيب أولوياته بما ينسجم مع انتظارات المواطنين الذين منحوه ثقتهم، أم أن الفجوة بين التمثيل والواقع ستستمر، لتكرس شعورا متزايدا بخيبة الأمل وفقدان الثقة في العمل السياسي؟.

التعليقات مغلقة.