الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
أكدت النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، فاطمة التامني، أن النقاش حول الفساد في المغرب لا ينبغي أن يظل أسير المقاربات الأخلاقية الضيقة التي تختزله في انحرافات فردية معزولة، بل يتطلب تحليلا بنيويا يربط الظاهرة بطبيعة النظامين الاقتصادي والسياسي. وجاء ذلك خلال تقديمها لقراءة في كتاب الفساد والريع للدكتور عز الدين أقصبي، في لقاء فكري احتضنه مقر فيدرالية اليسار الديمقراطي مساء الخميس 27 فبراير بالدار البيضاء.
واعتبرت التامني أن المؤلف يشكل مرجعا مهما لفهم آليات الريع وتفكيك معيقات التنمية والتدبير والحكامة، لما يتضمنه من تحليل منهجي لأسباب استفحال الفساد وكيفية تغدي اقتصاد الريع داخل البنية الاجتماعية والسياسية. وأوضحت أن الاقتصار على تفسير الفساد باعتباره مجرد سلوكيات غير أخلاقية يغفل جذوره العميقة، مؤكدة أن المقاربة البنيوية والسياسية تبرز علاقته بالريع، أي بالمداخيل غير المنتِجة التي لا تنبع من نشاط اقتصادي تنافسي، بل من الاستحواذ على السلطة والتحكم في الموارد.
وفي سياق عرضها لأبرز الإشكالات التي يثيرها الكتاب، طرحت النائبة البرلمانية أسئلة جوهرية حول ما إذا كان هذا العمل يوفر إطارا نظريا لفهم الفساد كبنية منظومية متجذرة داخل الدولة والمجتمع، وليس كظاهرة هامشية. كما تساءلت عن الآليات التي تشجع اقتصاد الريع وتعيد إنتاجه، معتبرة أن توسيع مفهوم الفساد ليشمل العلاقات المؤسسية والاقتصادية يتيح فهماً أعمق لطبيعة الاختلالات التي تعيق مسار التنمية.
وشددت التامني على ضرورة التمييز بين مستويين من الظاهرة: الفساد كسلوك فردي معزول، والفساد كبنية قائمة بذاتها تتداخل فيها المصالح الاقتصادية والسياسية. واعتبرت أن مفهوم الريع يقدم إضافة نوعية مقارنة بالتعريفات الكلاسيكية المتداولة في الأدبيات الدولية، لأنه يربط الفساد بطبيعة توزيع الثروة والفرص داخل المجتمع. وفي هذا الإطار، طرحت تساؤلا محوريا: هل يمكن أن يوجد اقتصاد ريعي من دون فساد، أم أن العلاقة بينهما عضوية وضرورية؟.
وربطت المتحدثة بين تفشي الفساد وطبيعة النموذج الاقتصادي المعتمد، مؤكدة أن تعدد مؤسسات الحكامة لا يكفي وحده للحد من الظاهرة ما لم تراجع القواعد التي تحكم المنافسة والشفافية. وختمت بالتأكيد على أن معركة مواجهة الريع تقتضي إعادة بناء منظومة العدالة وتعزيز استقلال القضاء، إلى جانب ترسيخ قواعد تكافؤ الفرص وربط المسؤولية بالمحاسبة، باعتبارها مدخلاً أساسيا لتفكيك البنيات المنتجة للفساد ووضع أسس تنمية عادلة ومستدامة.
التعليقات مغلقة.