الانتفاضة // مصطفى الماسي
كان صعود الدكتور عزالدين توفيق إلى المنبر بقدمٍ مكسورة صورةً حيةً للثبات وتحمل المسؤولية، ورسالةً عمليةً بأن الخطابة أمانة لا تؤجل لألمٍ عارض، فقد أمضى الدكتور توفيق عمرا وهو يذكّر ويعلم ويقوم، ثابتا في أدائه، صادقا في كلمته، محافظا على رسالة الخطابة رغم تغير الأزمنة والظروف.
الذي يحضر خطب الدكتور توفيق، يشعر بكلماته الهادئة، فهو لا يرفع الصوت، ولا يصخب، ولا يسب المخالفين، ولا يستغل المنبر في المختلف عليه، ولا في الأغراض الخفية، فترى كثيرين يأتون من أحياء بعيدة لسماع خطبته.
رؤيته وهو يعرج بجبيرته جراء كسر في قدمه أثار المصلين، وازدادوا تقديرا للرجل، كان يمكنه أن يعتذر، وكان عذره مقبولًا، لكن أصحاب المبادئ يقدّمون الواجب على الراحة، ويجعلون من الألم سلّمًا للارتقاء، لا عذرًا للتراجع.
مشهد توفيق وهو يرفع قدما أثقلها الجبس، أبلغ من كثير من الخطب، فقد رأى الناس خطيبا يترجل من سيارة تسوقها زوجته، ليقصد المنبر وقد أمسك بيده أحد المصلين، حتى لا يغيب عن المنبر، ورأوا في ذلك أمامهم نموذجًا حيًا للصبر والمثابرة، وتجسيدًا لقيمة الالتزام والثبات.
الدكتور توفيق أحيا في القلوب معاني القوة والعزيمة. فسلام على همّة لم تلن، ومسيرة قاربت أربعة عقودٍ من البذل، جعلها الله في ميزان حسناته، وبارك في عمره وعلمه وأثره.
التعليقات مغلقة.