مديرو المؤسسات التعليمية يقاطعون تكوينات مشروع “المؤسسة المندمج”

الانتفاضة/ سلامة السروت

يشهد مشروع “المؤسسة المندمجة” (PEI) جدلاً متصاعداً داخل الأوساط التربوية، بعد اختيار عدد من مديري المؤسسات التعليمية مقاطعة التكوينات المرتبطة به، في خطوة اعتبرها متتبعون “رسالة احتجاج صامتة” تحمل دلالات مهنية عميقة. ويأتي هذا التطور في سياق تنزيل وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة لخارطة الطريق 2022-2026، التي تراهن على المشروع كأحد مفاتيح إصلاح المدرسة العمومية وتعزيز حكامتها.

المعطيات المتداولة تشير إلى أن عدداً من المديرين عبّروا عن امتعاضهم من منهجية تنزيل المشروع، معتبرين أن التكوينات جاءت في ظرفية تتسم بضغط زمني كبير، وتزامنت مع تدبير الدخول المدرسي 2025/2026 بما يحمله من تحديات تنظيمية وبيداغوجية. كما أشاروا إلى غياب تحفيزات مادية أو إدارية واضحة، مقابل تزايد الأعباء الملقاة على عاتق الإدارة التربوية، في ظل تراكم برامج إصلاحية متعددة دون تقييم ميداني كافٍ لأثرها الفعلي.

ويهدف مشروع “المؤسسة المندمجة” إلى تجميع مختلف البرامج والمقاربات الإصلاحية في إطار تعاقدي موحد يمنح المؤسسة التعليمية استقلالية أكبر في التدبير، مع التركيز على تجويد التعلمات وتحسين الأداء. غير أن عدداً من المديرين يرون أن هذه الاستقلالية تظل محدودة ما دامت الموارد البشرية والمالية لا ترقى إلى مستوى الطموحات المعلنة، وما دام المدير مطالباً بأدوار تربوية وإدارية ومالية متشعبة دون دعم كافٍ أو تكوين مستمر ملائم.

مصادر نقابية أوضحت أن المقاطعة لا تعني رفضاً لمبدأ الإصلاح في حد ذاته، بل تعكس احتجاجاً على ما تصفه بضعف المقاربة التشاركية. فالإدارة التربوية، بحسب هذه المصادر، تشعر بأنها تتلقى التعليمات أكثر مما تشارك في بلورة التصورات، ما يؤثر على منسوب الثقة داخل المنظومة ويضعف الانخراط الفعلي في المشاريع الجديدة.

في المقابل، تؤكد مصادر من داخل الوزارة أن التكوينات تندرج ضمن استراتيجية وطنية لتأهيل القيادات التربوية، وأن نسبة الانخراط تبقى مهمة، معتبرة أن الحديث عن مقاطعة شاملة فيه شيء من المبالغة. غير أن تسجيل حالات امتناع أو اعتذار جماعي في بعض الأقاليم يكشف عن توتر قائم يتطلب معالجة دقيقة على المستويين السياسي والتواصلي.

الجدل الحالي يعكس إشكالية أعمق تتعلق بتكاثر البرامج الإصلاحية وتداخلها، في ظل شكاوى متكررة من غياب الاستقرار التنظيمي. ويجد الوزير اليوم نفسه أمام معادلة دقيقة بين ضرورة المضي في الإصلاح والحفاظ على جسور الثقة مع هيئة الإدارة التربوية. ما يبدو مؤكداً أن أي إصلاح، مهما كانت وجاهته النظرية، يظل رهيناً بانخراط الفاعلين الميدانيين، وبإرساء حوار مؤسساتي حقيقي يعيد ترتيب الأولويات ويوازن بين الطموح والقدرة على التنزيل.

التعليقات مغلقة.