تحقيق صادم يشكف استمرام معاناة ضحايا الحوز ولا مبالاة المسؤولين

الانتفاضة // شاكر ولد الحومة

لا تزال المدلهمات تلاحق سكان الحوز، ولا زالت الاسئلة المقلقة والمزعجة تتناسل وتتواصل وتترى وذلك بسبب الوعود الكاذبة والشعارات الخاوية والتي أثرت بشكل بشكل سلبي على السكان والمتضررين.

حيث لا زال السكان يعانونن الأمرين وذلك منذ سنتين تقريبا دون تقديم أي حل جذري للأسف الشديد.

وفي هذا السياق، كشف تحقيقٌ صحفي أن آلاف المتضررين من زلزال الحوز ما زالوا، بعد أكثر من عامين، عالقين بين خيام مؤقتة وبيروقراطية معقّدة واختلالات في الاستفادة من الدعم، في وقت تتحدث الأرقام الرسمية عن أن 23 مليار درهم جُمعت لإعادة الإعمار ولم تُترجم دائماً إلى إنصاف على الأرض.

وكشف التحقيق أن الكارثة التي ضربت الحوز لم تتحول إلى ورش إنصاف شامل، رغم مرور أكثر من عامين على الزلزال الذي بلغت قوته 6.8 درجات، وخلّف حوالي 3 آلاف قتيل وأكثر من 5 آلاف جريح.

وتناول التحقيق “وكالة تنمية الأطلس الكبير”، التي أُحدثت بمرسوم بقانون بشكل استعجالي، والتي عقدت أول اجتماع لمجلس التوجيه الاستراتيجي في دجنبر 2024، بعد حوالي أكثر من عام على الكارثة، ما يقدمه التحقيق باعتباره تأخراً مقارنة بخطاب الاستعجال الذي رافق إحداثها، مشيرا إلى أن مديرها الحالي سعيد الليت كان مشرفا على “صندوق تنمية العالم القروي” التي أكدت تقارير رسمية فشله.

ويورد التحقيق أن عدد الأسئلة الكتابية المرتبطة بزلزال الحوز، إلى حدود أكتوبر 2025، بلغ 59 سؤالاً فقط من أصل أكثر من 24,800 سؤال خلال الولاية التشريعية، حوالي 0.47% من الأسئلة الكتابية خلال سنتي 2023–2025، كما يشير إلى أن الحكومة أجابت عن 38 سؤالاً من أصل 59 (بنسبة 64.4%) بينما بقيت 35.6% من الأسئلة دون جواب.​ وهو رقم هزيل مقارنة بأكبر كارثة طبيعة تضرب المغرب.

وفي توزيع الأسئلة حسب القطاعات، يقول التحقيق إن وزارة الداخلية حظيت بأكبر عدد (14 سؤالاً بنسبة 23.7%)، تليها وزارة التربية والتعليم (9 أسئلة بنسبة 15.3%)، ثم وزارة الإسكان (7 أسئلة بنسبة 11.9%) ووزارة الأوقاف (7 أسئلة بنسبة 11.9%)، بينما توزعت 22 سؤالاً أخرى (37.3%) على قطاعات مختلفة.​

ويرسم التحقيق صورة قاتمة عن “الهامش الجبلي” الذي يفاقم الأزمة، فالمتضررون موزعون على مجال واسع يضم نحو 3000 دوار، ضمن تقدير إجمالي للمتضررين بحوالي 2,608,115 نسمة (نحو 578,280 أسرة بمعدل 4.5 أفراد)، ما يجعل الوصول إلى الخدمات والدعم عملية معقدة في مناطق مشتتة جغرافياً.​

وعلى مستوى الدعم المباشر، يورد التحقيق أن عدد الأسر التي استفادت من الدعم الشهري بلغ نحو 63,766 أسرة، وهو رقم يظل محدوداً عند مقارنته بالتقدير الإجمالي للأسر التي وصلتها الرجة الأرضية (578,280 أسرة).​

كما يتوقف التحقيق عند معضلة التمويل مقابل الأثر، إذ يشير إلى أن موارد الصندوق الخاص ارتفعت إلى 23,113 مليار درهم، في حين بلغ مجموع ما صُرف إلى حدود أكتوبر 2025 نحو 15,537 مليار درهم فقط، ما يعني بقاء حوالي 7,576 مليارات درهم لم يتم إنفاقها حتى الآن بعد مرور عامين وأربعة أشهر.

ويعزز التحقيق هذه المعطيات بتتبع تطور الصرف، فإلى حدود أكتوبر 2024 صُرفت نحو 8,948 مليارات درهم من أصل 21 مليار درهم، قبل أن ترتفع الموارد لاحقاً إلى 23,113 ملياراً مع وصول الإنفاق إلى 15,537 ملياراً في أكتوبر 2025، ما يقدمه التحقيق كدليل على البطء في تحويل الموارد إلى تدخلات ملموسة.​

وفي باب التعويضات النقدية المباشرة، فإن كل ما صُرف للسكان كتعويض مباشر بلغ نحو 4 مليارات درهم فقط، أي أقل من خُمس موارد الصندوق في تلك المرحلة (21 مليار درهم)، بينما توجهت اعتمادات أخرى إلى جوانب تشغيلية ولوجستية ومشاريع مختلفة.​

كما أورد التقرير حالات إقصاء بدعوى “الورثة” أو “عدم الإقامة”، مقابل شكاوى من استفادات غير مستحقة، مع الإشارة إلى أن 54% من المتوفين نساء وأن أكثر من 32% فوق 65 عاماً، ما يرفع من هشاشة الفئات الأكثر تضرراً.​ ويشير إلى أن الهشاشة والعزلة أمر واقع، حيت أن 93% من السكان في الجماعات المعنية يعيشون في الوسط القروي، وأن معدل الأمية يبلغ 41.2% ويتجاوز 50% في 72 جماعة، مع فقر متعدد الأبعاد يقدَّر بـ18.5% وهشاشة بـ21.5%.

أما في موضوع البناء وإعادة الإعمار، فينقل التحقيق شكاوى متكررة من فرق التعويضات بين المتضررين من “الهدم الكلي” و”الهدم الجزئي”، في وقت يقول فيه متضررون إن منازلهم المنهارة بالكامل صُنفت مهدمة جزئياً، وهي تتعلق بأكثر من 13 ألف مسكن (نحو 60 ألف شخص) من أصل حوالي 20 ألف مسكن تهدم بالكامل، “فرغم انهيار منازلها بالكامل، لم تحصل على التعويض الذي يفترض أن يُمنح لها. وبحساب النسب، يتبيّن أن قرابة 69.95% من المساكن المنهارة كلياً أُقصيت من الدعم الكامل، أي إن نحو 7 من كل 10 منازل مدمّرة حصلت على دعم جزئي لا يتناسب مع حجم الخسارة” يؤكد التحقيق.

بقي أن نشير إلى أن معاناة الضحايا لا زالت مستمرة إلى حدود كتابة هذه السطور، رغم الوعود الكاذبة التي أطلقتها وزيرة الإسكان والتعمير وسياسة المدينة وعمدة مراكش فاطمة الزهراء المنصوري،  والتي يرشحها بعض الحواريين لتتزعم حكومة المونديال على الرغم من كوارثها المتتالية، ورغم الشعارات الخاوية التي رفعها المسؤولون والسلطات المحلية بالإقليم  والتي تبقى حبرا على ورق، مما ساهم في ارتفاع نسبة الاحتقان بين الضحايا مما دفعهم إلى تنظيم عدد من المسيرات والاحتجاجات   والوقفات سواء بالإقليم أو بالرباط أو بغيرها.

حيث لا زال هذا الملف يراوح مكانه بدون تقديم أية إجابات دقيقة وحقيقية وواقعية لملف حارق تم التلاعب فيه بشكل فج للأسف الشديد من قبل عدد من المتدخلين مسؤولون وسلطات محلية وأعوان السلطة والباشوات والولاية والجهة والمنتخبون والسياسيون والمحامون والمقاولون وبعض مرتزقة الصحافة والاعلام والحقوقيون وغيرهم مما ساهم في تشابك خيوط هذا الملف الشائك والحارق والذي لم يتم حلحلته إلى حدو الساعة للأسف الشديد.

التعليقات مغلقة.