الانتفاضة /////////// الدكتور //////////// حميد العقرة
الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى.
فهذه وصايا وتنبيهات لإخواني أئمة المساجد وفقهم الله، أسأل الله أن تجد آذانًا صاغية، وقلوبًا واعية، وصدورًا رحبة، ودونكم الوصايا:
🔹 الأولى:
تقوى الله جل وعلا في السر والعلن، والإخلاص في القول والعمل؛ فهما سبب التوفيق والنجاح في الدنيا والفلاح في الآخرة، فأخلص نيتك في إمامتك ودعوتك وصلاتك ودعائك، والرجل كما قيل: “إنما يُعطى على قدر نيته”.
ولا تكن ممن يتاجر بكتاب الله؛ فإن أُعطي أكثر رضي، وإن لم يُعط سخط، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: “اقرؤوا القرآن، ولا تأكلوا به، ولا تستكثروا به، ولا تجفوا عنه، ولا تغلوا فيه”. حسنه الألباني في “السلسلة الصحيحة” برقم 258.
فالحذر الحذر يا إمام المسجد من الرياء وحب الظهور، وقديمًا قيل: “حب الظهور يقصم الظهور”.
واعلم يا قارئ القرآن ويا إمام المسجد أنك قدوة لغيرك؛ فاحذر أن تلوث سمعتك وتدنس لباس التقوى الذي كساك الله به، فالقرآن حجة لك أو عليك.
🔹 الثانية:
الإمامة أمانة.. فالله الله في أداء الأمانة مع الاطلاع على أحكام الإمامة والصلاة، والتفقه فيهما، وإن سُئلت عن مسألة ولا علم لك بها؛ فأحل السائل إلى من هو أعلم، فهذا مما يزيدك رفعة وسموًا عند الله تعالى.
🔹 الثالثة:
لتكن قراءتك قراءة دون تكلف، أو تقعر، أو تقليد بليد. فأحيانًا تجد الإمام يقلد قراء كُثُرًا في ركعة واحدة، بل يبكي عند الموضع الذي بكى فيه المُقَلَّد (بالضم والفتح)، فيذهب الوقار وحلاوة كلام الله تعالى. وفي ذلك يقول ابن الجزري رحمه الله: “فليس التجويد بتمضيغ اللسان، ولا بتقعير الفم، ولا بتعويج الفك، ولا بترعيد الصوت، ولا بتمطيط الشد، ولا بتقطيع المد، ولا بتطنين الغنات، ولا بحصرمة الراءات”.
وما أجمل القراءة بالطبع والسجية كما جُبلوا عليها من غير تكلف مذموم.
🔹 الرابعة:
أثناء التراويح أنت مسؤول عمن يصلي وراءك، فأنت إمامهم، فذكرهم بالسنن والاقتداء برسول الله عليه الصلاة والسلام؛ بأن ينصتوا لكلام الله، ولا ينشغلوا عنه، ولا يحملوا المصاحف بين أيديهم، وليصبروا حتى ينصرف الإمام، كما قال عليه الصلاة والسلام: “من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة”. رواه أبو داود وغيره وصححه الألباني.
🔹 الخامسة:
التخفيف بالناس بما لا يخالف السنة، مما يجعل المصلي يصاب أحيانًا بالملل فتذهب لذة الخشوع ومتابعة الإمام؛ ولذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا صلى أحدكم للناس فليخفف فإن منهم الضعيف والسقيم والكبير، وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء”. متفق عليه. وقد حمله بعض الفقهاء على العموم في الفريضة والنافلة.
🔹 السادسة:
احرص على اتباع السنة في صلاة التراويح، والاقتصاد في الدعاء، وعدم الاعتداء أو التطويل المتكلف إرضاء للناس، قال عليه الصلاة والسلام: “سيكون قوم يعتدون في الدعاء..”. رواه أبو داود وصححه الألباني. ومن الاعتداء تطويل الدعاء تطويلًا يخالف السنة كما نشاهده اليوم.
🔹 السابعة:
ومن الأخطاء المرتكبة في هذا الشهر من بعض الأئمة:
دعاء القنوت في الركعة الثامنة أو العاشرة؛ ليس هو قنوت نازلة أو قنوت وتر، ماذا نسميه؟ الجواب: هذه عبادة محدثة مبتدعة.
التعجيل بإقامة صلاة الصبح وعدم التمكين للوقت؛ إذ أن بعض الناس لا يستيقظ إلا مع الأذان، ويحتاج للاغتسال ونحو ذلك فتفوته الجماعة، مع أن السنة هي جعل فاصل، فيراعي الوقت الكافي للاستيقاظ والوضوء والغسل ولبس الثياب ونحو ذلك.
🔹 الثامنة:
عظم كتاب الله تعالى في نفسك، ولا يكن همك المال الذي يجمع لك في نهاية الشهر، فطالب العلم وحافظ القرآن يستحق كل خير وإكرام، لكن صن القرآن تُصان، وعظمه تُعظم عند الله.
ولو أن أهل العلم صانوه صانهم … ولو عظموه في النفوس لعُظِّما
ولكن أهانوه فهان ودنسوا … محياه بالأطماع حتى تجهما
أسأل الله أن يوفق أئمتنا ويحفظهم، ويتقبل منا ومنهم، وهنيئًا لكم بالأجر الجزيل على إمامتكم وصبركم وتحملكم؛ فإنكم على خير عظيم، ويكفيكم دعاء النبي عليه الصلاة والسلام لكم بقوله: “الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين”. رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني.
التعليقات مغلقة.