شبهات تهريب الأخطبوط وتبييض الأموال تهز قطاع الصيد البحري بـالداخلة

الانتفاضة/ شاكر ولد الحومة

تشهد جهة الداخلة خلال الأسابيع الأخيرة حالة من الجدل الواسع بعد تداول معطيات مثيرة للقلق بشأن شبهات استنزاف غير قانوني للثروة السمكية ووجود ممارسات يشتبه في ارتباطها بالتهريب وتبييض الأموال، في واحدة من أخطر القضايا التي باتت تشغل الرأي العام المحلي والمهنيين في قطاع الصيد البحري.

هيئات حقوقية ونشطاء في مجال حماية الموارد البحرية أكدوا أن المنطقة، التي تعد من أهم الأحواض السمكية بالمملكة، تعرف اختلالات خطيرة خلال فترات الراحة البيولوجية، وهي الفترة التي يفترض أن تتوقف فيها عمليات الصيد حفاظا على تجدد المخزون البحري. غير أن مصادر مهنية تشير إلى استمرار تداول كميات من الأخطبوط وأنواع بحرية أخرى في ظروف وصفت بـ”المريبة”، ما يطرح علامات استفهام حول مصدرها الحقيقي وكيفية تسويقها.

ووفق شهادات متطابقة، فإن بعض الوحدات المرتبطة بالتجميد والتخزين الصناعي يشتبه في تورطها في أساليب تحايل تعتمد على إعادة استعمال وثائق نقل وشحن بشكل غير قانوني، بحيث يتم تمرير شحنات بغطاء قانوني ثم استغلال نفس الوثائق لتسويق كميات أخرى غير مصرح بها. هذه الممارسات، إن ثبتت صحتها، قد تشكل خرقا واضحا للقوانين المنظمة لقطاع الصيد البحري ولمبدأ تكافؤ الفرص بين المهنيين.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن مسارات النقل لا تتوقف عند الداخلة، بل تمتد نحو مدن أخرى مثل أكادير، حيث تتم عمليات تخزين أو إعادة توجيه قبل التصدير نحو الخارج، خاصة إلى الأسواق الأوروبية. وهو ما يجعل القضية تتجاوز بعدها المحلي لتلامس أبعادا وطنية ودولية، نظرا لارتباطها بسلاسل التصدير والمراقبة الصحية والجمركية.

كما عبر فاعلون جمعويون عن مخاوفهم من احتمال وجود تواطؤات أو ثغرات رقابية قد تسمح بمرور هذه العمليات دون رصد دقيق، مطالبين بتشديد المراقبة على مستوى الموانئ ونقط التفريغ والمستودعات الصناعية، مع تفعيل آليات التتبع الرقمي للشحنات لضمان الشفافية الكاملة.

الشق الأخطر في الملف، حسب المتابعين، يرتبط بالجانب المالي. إذ يعتقد أن عائدات بعض الأنشطة غير المهيكلة قد تستعمل في تبييض أموال مجهولة المصدر عبر الاستثمار في شراء وتخزين المنتجات البحرية، ما يحول القطاع من نشاط اقتصادي مشروع إلى قناة محتملة لتمرير أموال مشبوهة. هذه الفرضية دفعت عددا من النشطاء إلى المطالبة بفتح تحقيقات مالية موازية لتتبع حركة الأموال ومصادرها.

ويرى خبراء في الاقتصاد البحري أن استمرار مثل هذه الممارسات يهدد التوازن البيئي والاقتصادي معا. فاستنزاف الأخطبوط خلال فترة الراحة البيولوجية ينعكس سلبا على المخزون السمكي ويؤدي إلى تراجع الإنتاج في المواسم اللاحقة، ما يضر بالصيد التقليدي وبآلاف البحارة الذين يعتمدون على هذا النشاط كمصدر رزق يومي.

إلى جانب ذلك، فإن المنافسة غير المشروعة تضرب المقاولات الملتزمة بالقانون، التي تتحمل تكاليف التصريح والضرائب والمراقبة الصحية، في حين تستفيد شبكات التهريب من أرباح سريعة خارج أي إطار تنظيمي. وهذا الوضع يخلق اختلالا كبيرا في السوق ويقوض ثقة المستثمرين.

في ظل هذه التطورات، تتعالى الأصوات المطالِبة بتدخل حازم من السلطات المختصة، سواء عبر تعزيز لجان التفتيش أو فتح تحقيق قضائي شامل لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية عند الاقتضاء. كما يشدد المجتمع المدني على أهمية حماية المبلغين عن الفساد وتشجيع الصحافة الاستقصائية لكشف الحقائق للرأي العام.

فالرهان لا يتعلق فقط بمخالفات معزولة، بل بمستقبل ثروة وطنية استراتيجية تمثل أحد أعمدة الاقتصاد البحري المغربي. والحفاظ عليها يقتضي حكامة صارمة، وشفافية في التدبير، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وبين المعطيات المتداولة وانتظار التوضيحات الرسمية، يبقى الأمل معقودا على تحقيق نزيه يكشف حقيقة ما يجري، ويعيد الثقة للمهنيين والسكان، ويؤكد أن حماية الثروة السمكية مسؤولية جماعية لا تقبل التهاون.

التعليقات مغلقة.