بمناسبة شهر رمضان الفضيل.. “فراقشية” العمل الخيري يظهرون من جديد

الانتفاضة// شاكر ولد الحومة

تنشط  بعض الجمعيات التي تتخذ من العمل الجمعوي والدعوي والتنموي شعارا لها وهي في الأصل ليس بينها وبين العمل الجمعوي والدعوي والتنموي إلا الخير والإحسان – عفوا – الشر والطغيان.

بمراكش الحمراء نجد بعض الجمعيات التي استغنت على ظهر الشعب المغربي المقهور وراكمت الأموال الطائلة وذلك عبر سن سياسة (السعاية) وطرق أبواب المسؤولين والوقوف على أبواب وأعتاب المسؤولين والمتخبين والبرلمانيين والجهات الوصية والسلطات المحلية والجهوية والوطنية وذلك من أجل غرض في نفس يعقوب.

جمعيات تم تأسيسها من قبل من ليس لهم لا في العير ولا في النفير باستثناء امتلاك (السنطيحة والجبهة العريضة) من أجل التلقي والتعرض للمال العام من الجهة الأخرى وبدون تقديم الحساب ولا الفواتير ولا هم يحزنون.

جمعيات جمعت بعض (الشلاهبية) ومصاصي الدماء وآكلي أموال الناس ظلما وعدوانا ولكن من أجل تبييض هذه العمولات والأموال وطبعها بطابع الإحسان والبر والخير والعمل الإنساني والخيري، يقومون مقابل ذلك ببعض الأعمال الخيرية وبعض الأعمال الاجتماعية، وبعض الاعمال التنموية، والتي لا تعود بالفضل الا عليهم أنفسهم من قبيل بعض الأنشطة الدينية والموسمية وتوزيع القفف الرمضانية وغيرها من الأعمال والتي يظهر من ظاهرها البر والإحسان ولكن باطنها يظهر الضحك على الذقون والاستقاء بالعمل الخيري، والحصول على العلاقات مع مختلف الأجهزة، والنصب والاحتيال والحصول على الكعكة السمينة والمكتنزة والكبيرة والتي يعود فضلها وعائدها عليهم لا محالة.

حيث بفضل المال العام الذي يتلقونه من المسؤولين، والجهات الوصية، والمؤسسات المانحة، لا يعرف في الحقيقة أين يصرف حقيقة وصدقا، ولا يقدم مقابل ذلك كشف الحساب بل كل ما يقومون به هؤلاء العصابة هو أنهم يقتسمون الغنيمة بينهم (وتايضربو الطم ومريضنا ماعندو باس).

وهنا يطرح السؤال بل أسئلة ملحة وضرورية وغاية في الأهمية؟

كيف نبتت هذه الجمعيات بمراكش خصوصا، وبالمغرب عموما، على حين غفلة من الناس  والمجتمع والدولة؟

ألا تعلم الدولة أن مثل هذه الجمعيات ليس غرضها هو تقديم الخدمة المجتمعية المناسبة، بل هو مراكمة الأموال ذات اليمين وذات الشمال وبدون حسيب ولا رقيب (ولا عين شافت ولا قلب وجع).

ألا تعلم الجهات المانحة ان هؤلاء العصابة إنما هم عصابة فعلا ولوبي خطير يعرف من أين تؤكل الكتف؟، ويستعملون في ذلك كل الأساليب القانونية وغير القانونية من أجل السيطرة على المال العام والتعرض لصنبور دافعي الضرائب بغية الاغتناء الفردي؟.

والدليل على ذلك أنهم في أقل وقت ممكن وفي ظروف وجيزة، استطاعوا تملك اامنازل الفخمة، والسيارات باهضة الثمن، فضلا عن تدريس أبنائهم في المدارس الخاصة، دون أن ننسى السفريات التي يقومون بها كل وقت وحين إلى وجهات مختلفة، وظهرت عليهم النعم الكثيرة والمتعددة اللهم لا حسد.

ألا يعلم المجلس الأعلى للحسابات الملايين المملينة التي تستعملها مثل هذه العينات، وخاصة في مدينة مراكش، من أجل تلميع صورتها والظهور بمظهر السعي نحو الخير ومساعدة الفقراء والمحتاجين وتوزيع القفف وتنظيم بعض الأنشطة الرمضانية لكن هم في الواقع ليسوا إلا رزنامة من اللاهثين وراء المال العام يمنة ويسرة والساعون نحو الأموال التي تترعرع، وبدون وازع ديني ولا أخلاقي ولا هم يحزنون؟

لماذا لا تتدخل وزارة الداخلية للوقوف على حجم الأموال التي يتصرف فيها هؤلاء الجمعويون المزورون، وهولاء الفاعلون الذين لا يتركون شاردة ولا واردة يشمون فيها ريحة (الكرمومة) إلا ويسعون إليها بالليل قبل النهار.

والحصيلة المؤسفة والمخيبة للآمال هي ماذا قدمت مثل هذه الجمعيات المحتالة، غير الاغتناء الشخصي والترقي الطبقي، والتوفر على كل مستلزمات الحياة الرغيدة من مأكل ومشرب وملبس ومسكن ومركب في الوقت الذي تعيش فيه الطبقات الفقيرة كل أشكال الفقر والعوز والبؤس والعدم؟.

والغريب في الأمر أن الساحة المراكشية تمتلأ بهم ذات اليمين وذات الشمال ولا يتمعر وجههم من الظهور في مختلف المناسبات بمظهر الصلاح والوقار والورع، وهم في الأصل لا يفرقون بين  بين مال اليتيم ،ومال المحجور عليه، ومال الجماعة، ومال الولاية، ومال الجهة، ومال المجلس الإقليمي، ومال الجمعيات المحلية، ومال الجمعيات الخارجية، ومال المحسنين، ومال الساعين إلى فعل الخير وغيره، ممن يجودون على مثل هذه الجمعيات بأموال طائلة لكن لا يرى لها أثر على أرض الواقع.

أما ما يقدمونه من خدمات بين قوسين فهي لا تعدو أن تكون بواسطة المال العام، الذي لا يسألهم عنه أحد ولا يقدمون في ذلك فواتير على كل ما يصرفون ولا يدينون لأحد إلا لأصحاب المال والنفوذ الذين يقصدونهم بأسماء متعددة وبرامج متنوعة وذلك من أجل غرض في نفس يعقوب قضاها.

حيث في المحصلة لا يكاد المواطنون يجدون من أثر لتلك البرامج والمشاريع والأنشطة إلا الإسم والرسم وبدون أن يكون لذلك عائد إلا على أصحابها من ذوي النفوذ والعارفون بالطرق المؤدية إلى المال العام.

ويشارك في هذا الاغتناء المالي والرقي الطبقي والاجتماعي عدد من المؤسسات الدستورية والجماعات وبعض الجمعيات والجهات المانحة والمحسنون وغيرهم لكن دون أن يكون لذلك أثر إيجابي وملموس على المجتمع باستثناء شلة المحضوضين الذين يظهرون بمظهر الناصحين والواعظين والمتمكنين والماسكين بزمام الأمور لكنهم في الواقع ليسوا إلا شرذمة معزولون يعرفون فقط الطريق نحو المال العام لا أقل ولا أكثر.

هذا وتنشط هذه الشرذمة في مختلف المجالات الدينية، والمجتمعية، والمدنية، وتقدم نفسها على أنها زبدة المجتمع وخيرة المجتمع، وصفوة الخلق، وانتلجنسا الدولة، ولكن هم في الأصل لا يبحثون الا عن مصالحهم الشخصية لا أقل ولا أكثر.

كما أنه نبتت هذه العصابة في غفلة عن المجتمع، وأرخت بظلالها، وأحكمت قبضتها على أموال دافعي الضراب، وأرخت بالتالي لحقبة زمنية لا يذكر منها التاريخ إلا السطو على أموال المغاربة، والتي عوض أن تذهب للصالح العام تذهب إلى جيوب هؤلاء (الفراقشية) بدون حياء ولا حشمة وبدون أن يرف لهم جفن للأسف الشديد.

بقي أن نشير إلى أنه وجب على حماة المال العام الدخول على الخط من أجل محاسبة هؤلاء العصابة، والضرب على يديهم والوقوف في وجه طمعهم ونهمم وشراهتهم، وجشعهم والذي فاق الحدود.

حيث استطاعوا بها شراء المنازل الفخمة، والسيارات الفارهة، والأراضي الشاسعة والفيلات والعمارات والفيرمات، وحفروا الأبار، ولهم مسابح في المنازل وحسابات بنكية ضخمة، ولهم أسهم في المقاهي، وخاصة مقاهي الشيشا وغيرها من الإمتيازات التي استطاعوا الحصول عليها بما بقي لهم من أموال دافعي الضرائب،في الوقت الذي كانوا فيه قبل سنوات قليلة (ما يكسابوا ما يعلاموا).

بل منهم من كان لا يملك حتى الصندالة ديال الميكة، ولا يتوفر حتى على قوت يومه فأصبح بين عشية وضحاها بواسطة المال العام من أغنى الاغنياء في مدينة تعطي (للفراقشية والنصابة) وتحميهم من كل التبعات القانونية بسبب شبكة العلاقات مع رجال السلطة، والنفوذ المستقوي في محتلف الأجهزة والمؤسسات، في الوقت الذي يتم فيه محاربة كل الصالحين والمصلحين والتضييق عليهم بشتى الطرق والوسائل للأسف الشديد.

التعليقات مغلقة.