نقطة والرجوع إلى السطر

الانتفاضة 

محمد السعيد مازغ

كثيرًا ما نرفع أصواتنا احتجاجًا على انفلاتٍ أمنيٍّ فلا يجد صوتنا صدى.
نشتكي من أحياء سكنية تُروَّج فيها المخدرات، فنخاف الانتقام ونلوذ بالصمت.
نصادف سرقةً في وضح النهار، فنغضّ الطرف لأن الضحية شخصٌ آخر.
نرى اعتداءً أمام الأعين، ولا أحد يتدخل لينهي منكرًا.
أيُّ زمنٍ هذا الذي نعيشه؟ وأين يكمن الخلل؟
حين تتراجع المدرسة عن رسالتها، ويتفاقم الهدر المدرسي، ويحلّ الشارع محلّ الأسرة في تقويم السلوك، ويجد الشباب أنفسهم أسرى فضاءٍ رقميٍّ منفلت…
وحين تعجز السياسات العمومية عن خلق فرص الشغل وتخفيف ضغط المعيشة، وتبلغ السجون درجةً مقلقة من الاكتظاظ، فيما تتصدر جرائم المخدرات قضايا المحاكم… فتهتدي بعض المقاربات إلى تقليص مدة العقوبة وتسريح السجين بمجرد نهجه حسن السلوك والامتثال للضوابط الداخلية، وكأن الاكتظاظ يُعالَج بإفراغ الزنازين لا باجتثاث أسباب الجريمة…
يصبح السؤال مشروعًا: أين يكمن الخلل؟
المسؤولية لا تُختزل في جهةٍ واحدة، بل هي حصيلة اختلالاتٍ متراكمة: تربوية وتنموية وقانونية. لذلك، لم يعد كافيًا الاكتفاء بحملات أمنية أو الإعلان عن محجوزاتٍ بالأطنان، رغم أهميتها. المطلوب تضييق الخناق على منابع الظاهرة، بتمكين الأجهزة المعنية من الإمكانيات البشرية واللوجستيكية الكافية، وتعزيز التنسيق بينها، وتفكيك شبكات الفساد التي تستثمر في هشاشة المجتمع.
المعركة، في جوهرها، تربوية وتنموية قبل أن تكون أمنية.
فإما أن نستثمر في المدرسة والأسرة والشغل…
وإما أن نظل نطارد النتائج، فيما تتكاثر الأسباب في صمت.

التعليقات مغلقة.