الانتفاضة/ جميلة ناصف
أعربت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب عن قلقها المتزايد إزاء الإجراءات الجديدة المقترحة لتعديل النظام القانوني المنظم لمهنة الصيدلة، معتبرة أن هذه التغييرات لا تقتصر على جوانب تقنية أو تنظيمية، بل تمس جوهر الممارسة المهنية وتهدد استقلالية القرار الصيدلي وأسس الأمن الدوائي الوطني. وجددت الكونفدرالية، في مراسلة موجهة إلى رئيس الهيئة الوطنية للصيادلة، رفضها القاطع لأي توجه قد يفرغ المهنة من بعدها الإنساني والصحي، ويحصرها في منطق تجاري صرف.
وأكدت الهيئة النقابية أن النقاش الدائر حول إصلاح القطاع يجب أن ينطلق من خصوصية مهنة الصيدلة باعتبارها جزءا أساسيا من المنظومة الصحية، لا مجرد نشاط اقتصادي يخضع لقواعد السوق والمنافسة. فالصيدلي، بحسب تعبيرها، ليس تاجراً للدواء، بل فاعل صحي يتحمل مسؤولية مباشرة في ضمان جودة العلاج وسلامة المرضى، وهو ما يتطلب استقلالية في القرار المهني وحماية قانونية وأخلاقية واضحة.
وحذرت الكونفدرالية من أن فتح رأسمال الصيدليات أمام مستثمرين أو فاعلين خارج الجسم المهني من شأنه أن يحول المؤسسة الصيدلية من فضاء للرعاية الصحية إلى مشروع تجاري بحت، تحكمه اعتبارات الربح والخسارة. وأشارت إلى أن هذا التحول قد ينعكس سلبا على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، ويؤدي إلى تراجع المعايير المهنية والأخلاقية، فضلا عن الضغط على الصيادلة في اتخاذ قرارات قد لا تخدم بالضرورة مصلحة المريض.
كما نبهت إلى التداعيات الاقتصادية المحتملة لهذه الإجراءات، خاصة على الصيدليات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل العمود الفقري للشبكة الوطنية لتوزيع الدواء. ففتح المجال أمام رؤوس أموال كبيرة قد يخلق اختلالا في التوازن التنافسي، ويؤدي إلى إغلاق عدد من الصيدليات، خصوصا في المناطق القروية والنائية، مما يهدد مبدأ تكافؤ الولوج إلى الدواء ويعمق الفوارق المجالية في الخدمات الصحية.
وشددت الكونفدرالية على أن أي إصلاح حقيقي للقطاع ينبغي أن يتم في إطار مقاربة تشاركية تحترم تمثيلية الهيئات المهنية وتستحضر انشغالات الصيادلة، بدل فرض قرارات أحادية قد تخلق توترا داخل المهنة. كما حمّلت الهيئة الوطنية للصيادلة مسؤولية تاريخية في الدفاع عن ثوابت الممارسة الصيدلانية وصون مكتسباتها القانونية والتنظيمية.
وفي ظل هذه المستجدات، يبدو أن مستقبل مهنة الصيدلة يقف عند مفترق طرق بين منطق الإصلاح المطلوب ومنطق الحفاظ على الرسالة الصحية والإنسانية للمهنة، في معادلة دقيقة تتطلب الحوار والتوافق لضمان مصلحة المواطن قبل كل اعتبار.
التعليقات مغلقة.