دولة الإمارات ودويلة الجزائر

الانتفاضة… لحسن والنيعام

ـ “الدويلة” التي تحدث عنها تبون، في المقابلة التلفزيونية التي اقترفها، هي الدولة التي يعيش مواطنيها الرخاء الاقتصادي، وتعرف دينامية تنموية مفتوحة، وتحضر باستثماراتها في مختلف بقاع العالم، وأصبح لها تأثير حتى في القضايا الدولية الكبرى، وصوتها مسموع، ولها تأثير واضح في المحيط الإقليمي، بغض النظر عن تقييمنا لهذا التأثير.

ـ فماذا عن الجزائر؟ بثرواتها الكبيرة لا زالت تعيش في العصور الغابرة، وفئات واسعة من المجتمع تعيش الفقر وتقف في طوابير للحصول على مواد استهلاكية أساسية. دولة تعاني العزلة في المحيط، بدون حضور، ولا أثر، ولا حتى أدنى احترام.

ـ هل الدول تقاس بالمساحة أم تقاس بالحضور والأداء وخدمة شعوبها؟

ـ الرئيس الجزائري تبون، وهو يرتكب هذه المقابلة، أشاد بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، واستعرض ملامح من “بطولات” تعاون مصري جزائري في عقود غابرة في سياقات دولية أخرى (حرب الرمال) ضد المغرب، وهي “البطولات” التي انتهت باعتقال الرئيس المصري السابق، حسني مبارك بصفته ضابطا في الجيش المصري حينها. وتفاصيل أسره و”حسن استقباله” حكي عنها الكثير.

ـ تبون تحدث عن العلاقات المتينة بين مصر والجزائر، وحاول أن يكرس بهذه الخرجة عزلة وهمية حول الإمارات، باستغلال أزمتها العابرة مع السعودية في قضية اليمن، وحساسية علاقاتها مع قطر. تبون، أشاد بالعلاقات الجزائرية القطرية والكويتية والسعودية، ونعت الإمارات بـ”الدويلة”..

ـ الغريب، أنه لم يقدم أي مبررات مقنعة لهذه الإساءة التي ستكون لها تداعيات كبيرة. وحاول أن يتحدث عن محاولات مزعومة للتدخل في الشأن السياسي الداخلي، وبعض الأطراف الجزائرية أوردت أنه يتحدث عن دعم إماراتي مزعوم وبدون أدلة لمنافسين له في انتخابات 2019 و2024. كل هؤلاء المنافسين يعيشون محنة حقيقية. البعض معتقل، والبعض ممنوع من مغادرة الجزائري..

ـ في اليوم الموالي لاقتراف هذه المقابلة، طار الرئيس المصري إلى الإمارات، واستقبله الشيخ محمد بن زايد، وكانت الرسالة واضحة..تبون يتحدث عن ذاكرة ويراهن على أوهام، والعلاقات الإماراتية المصرية تترسخ واللقاء بين الطرفين يؤكد أن الإمارات دولة كبيرة بمنطق الحضور والتأثير.

ـ قبل ذلك، كانت الجزائر قد قررت إلغاء اتفاقية الطيران التي تجمعها مع الإمارات. لكن القرار الذي يندرج في إطار تسويق الأوهام للشعب الجزائري، وفي سياق أجبرت فيه الجزائر على الجلوس إلى طاولة المفاوضات بمدريد لتسوية النزاع المفتعل مع المغرب حول قضية الوحدة الترابية للمملكة، وفي إطار الحكم الذاتي وتحت السيادة المغربية..دولة الإمارات الشقيقة كانت دوما إلى جانب المغرب، وهو ما كان له الأثر الواضح في ما اقترفه تبون من تصريحات خلال هذه المقابلة مع عضوين من الكتيبة الإعلامية لعقيدة العداء ضد المغرب.

التعليقات مغلقة.