لماذا لا تغير الأحزاب السياسية المغربية أسماءها؟ 

الانتفاضة

يلاحظ في العديد من الدول، خاصة في أوروبا وآسيا وبعض بلدان العالم العربي، أن تغيير اسم الحزب السياسي أصبح أداة أساسية في الممارسة الديمقراطية، إذ يعكس دينامية داخلية ورغبة في التجديد والاصطفاف مع تطلعات المجتمع والتحولات الاجتماعية والسياسية، غير أن الحالة المغربية تظل استثناء واضح، حيث تحافظ أغلب الأحزاب على أسمائها التاريخية منذ عقود. ويرتبط ذلك بالحمولة الرمزية والتاريخية للأسماء، التي تعد في نظر الكثيرين مصدر شرعية لا يجب المساس به، إضافة إلى ثقافة سياسية تميل إلى الاستمرارية والاستقرار أكثر من القطيعة الشكلية.

كما أن العديد من الأحزاب لا تنظر إلى الاسم كأداة سياسية ذات دلالة ديمقراطية أو تواصلية، بل كهوية جامدة، في حين قد يكون تغيير الاسم في حد ذاته رسالة تفيد بأن الحزب يعيش حركية داخلية، ويعيد طرح أسئلته الفكرية والتنظيمية، ويسعى للانسجام مع انتظارات المواطنين، خصوصا الأجيال الجديدة.

في المقابل، يذهب رأي آخر إلى أن جزءا من النخبة السياسية قد يكون مقتنعا بأن تغيير الاسم لا جدوى منه، لأن موازين القرار تحسم خارج الفضاء الحزبي، وأن الرهان الحقيقي لا يكمن في العناوين بل في مواقع النفوذ.

وإلى جانب الاستحقاقات الانتخابية، فإن المغرب في حاجة ماسة إلى أحزاب سياسية قوية وذات مصداقية، قادرة على لعب أدوار محورية، ليس فقط داخليا، بل أيضا في إطار الدبلوماسية الحزبية على الصعيد الدولي، بما يواكب ويعزز الجهد الكبير الذي تبذله الدبلوماسية المغربية الرسمية.

فالقضية الوطنية الأولى للمملكة، والمتمثلة في قضية الوحدة الترابية، تتطلب تعبئة سياسية شاملة، يكون للأحزاب فيها حضور مؤثر، عبر شبكاتها وعلاقاتها الدولية وانتماءاتها الأيديولوجية العابرة للحدود.

وبين سؤال التجديد وسؤال الفعالية، يظل غياب المبادرة داخل الأحزاب علامة دالة، فهل ستجرؤ أي منها على كسر هذا الجمود والإقدام على تغيير اسمها، وربما دورها، في أفق انتخابات شتنبر 2026؟

التعليقات مغلقة.