الانتفاضة /// بقلم توفيق مباشر
ساكنة إقليم بنسليمان تراسل مؤسسة “ارتقاء” للمطالبة بالتعجيل بتشغيل 44 حافلة للنقل الحضري في خطوة حقوقية جديدة تعكس حجم الاحتقان الذي يعيشه قطاع النقل العمومي بإقليم بنسليمان، تقدم يوم 5 فبراير 2026 كل من الناشط الحقوقي روقة عبدالكبير، وحسن حميدي المنسق العام للمنظمة الحقوقية التعاضدية المغربية لحماية المال العام والدفاع عن حقوق الإنسان، بشكاية رسمية مرفوقة بعريضة احتجاجية تحمل توقيع 300 مواطن ومواطنة من ساكنة الإقليم، وُجهت إلى مؤسسة ارتقاء والتعاون بين الجماعات.
وتأتي هذه الخطوة للمطالبة بالاستفادة العاجلة من خدمات 44 حافلة مخصصة لإقليم بنسليمان، في إطار تفعيل البرنامج الوطني للنقل الحضري العمومي بواسطة الحافلات للفترة 2025–2029، وذلك بعد سنوات من المعاناة التي تعيشها الساكنة مع منظومة نقل وُصفت بـ”المهترئة والخطيرة”.
وأكدت الشكاية أن الوضع الحالي للنقل العمومي بالإقليم بلغ مستويات مقلقة، حيث أصبحت الحافلات المستعملة أشبه بـ”صناديق موت متنقلة”، في ظل حالتها الميكانيكية المتردية، وغياب أدنى شروط السلامة والكرامة، ما يشكل تهديدًا حقيقيًا لحياة المواطنين، خاصة التلاميذ والعمال والمرضى، ويقوض حقهم الدستوري في التنقل الآمن.
وأبرز المشتكون أن ساكنة 15 جماعة قروية وحضرية بإقليم بنسليمان باتت ترفض استمرار هذا الواقع، مطالبة بإطلاق أسطول جديد من الحافلات يضمن نقلًا عموميًا محترمًا، آمنًا، وبتسعيرة معقولة تتلاءم مع القدرة الشرائية للمواطنين، وتنسجم مع أهداف العدالة المجالية والتنمية المستدامة.
وفي السياق ذاته، ذكّر المعنيون بالأمر بأن هذا الملف ليس وليد اليوم، بل سبق أن تم توجيه عدة شكايات رسمية إلى جهات متعددة، من بينها المجلس الإقليمي لبنسليمان (ثلاث شكايات)، ووالي جهة الدار البيضاء _ سطات، وعامل إقليم بنسليمان السابق سمير اليزيدي، ورئيس جهة الدار البيضاء _ سطات، إضافة إلى رئيس جماعة بنسليمان الحالي، غير أن الوضع ظل على حاله دون حلول ملموسة.
وأوضح أصحاب الشكاية أنه، وبسبب استمرار هذا الإهمال، تم صباح يوم 5 فبراير 2026 إيداع شكاية جديدة لدى مكتب الضبط بمؤسسة ارتقاء ببنسليمان، مع التأكيد على مواصلة الاحتجاج السلمي واللجوء إلى كل الأشكال القانونية والمشروعة إلى حين تحقيق مطلب الساكنة، والمتمثل في الانطلاق الفعلي للحافلات الـ44 المخصصة للإقليم.
وشدد الناشط الحقوقي روقة عبدالكبير على أن النضال في هذا الملف سيستمر إلى غاية توفير أسطول نقل جديد يشرف مدينة بنسليمان “المدينة الخضراء”، مؤكدًا أن العمل الحقوقي الذي يقوم به رفقة زملائه قائم على الاستقلالية، والقرب من المواطنين، والدفاع عن قضاياهم بوسائل ذاتية، دون أي حسابات ضيقة.
كما دعا المتحدث الرأي العام المحلي إلى تجنب الانسياق وراء الأخبار الزائفة التي يروج لها بعض من وصفهم بـ”الحقوقيين المزيفين”، بخصوص وجود الحافلات بمستودع جماعة الزيايدة، موضحًا أن هذه المعطيات غير صحيحة، وأن الحافلات لا تزال متواجدة بمدينة الدار البيضاء.
وكشف المصدر ذاته أنه، ووفق ما جرى تداوله خلال اجتماع انعقد ليلة أمس بعمالة إقليم بنسليمان، فإن المسؤولين أكدوا أن الانطلاقة المرتقبة للحافلات ستكون خلال شهر أبريل 2026، وهو ما يجعل المرحلة الحالية حاسمة في ترجمة الوعود إلى واقع ملموس.
وختم حسن حميدي المنسق العام التعاضدية المغربية لحماية المال العام والدفاع عن حقوق الإنسان تأكيده على الاستمرار في النضال الحقوقي والقانوني، إلى أن تتحقق مطالب ساكنة إقليم بنسليمان في نقل عمومي لائق، يحترم كرامة المواطن ويجسد مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
التعليقات مغلقة.