الإنتفاضة
بقلم :” محمد السعيد مازغ “
اختلطت مياه الأمطار بمياه قنوات الصرف الصحي، فانتعشت الحياة على طريقتها الخاصة، بروائح تزكم الأنوف وتنعش المخاوف الصحية، وتؤسس لأمراض صدرية مؤجَّلة قد لا يُكشف عنها إلا بعد حين. هكذا تستقبل بعض الأحياء “مطر الخير” ببرك ملوّثة وحفر تتربص بالمواطنين كلما قررت السماء أن تجود.
ومع كل تساقط مطري، قويًا كان أو خفيفًا، يخوض المواطنون مغامرة يومية في طرقات تحولت إلى مسارات لاختبار الصبر والتحمّل، في غياب تام لممثلي الساكنة. وضع يزداد تعقيدًا مع التزايد المطّرد لساكنة المدينة، الذي لم تواكبه بالقدر الكافي خدمات أساسية ولا تجهيزات قادرة على امتصاص هذا الضغط المتنامي.
أما من ارتدى حذاء “البوط” وحرص على التقاط صور تذكارية على شرف المياه الراكدة وقنوات الصرف المخنوقة، فقد اكتفى بوعود عن أزمة طبيعية عابرة. وعود سرعان ما ذابت مع أولى القطرات، حين تجمعت المياه في برك تفضح هشاشة البنية التحتية، وبطء إنجاز التجهيزات، وضعف الإشغال ببعض المشاريع، رغم ما أُعلن عنه من استثمارات سياحية واعدة..
وبين نمو سكاني متسارع، وجاذبية اقتصادية محدودة، وضعف التواصل، يبقى المواطن وحده في الواجهة، يواجه الضغوطات ويتحمل المشاق، ويتعايش مع واقع لا يحتاج إلى عاصفة كي ينكشف.
التعليقات مغلقة.