الانتفاضة
عندما يكذب السياسي ويقول ما ليس فيه… ألا يخجل؟
عندما يكذب السياسي ويقول ما ليس فيه، استعدادًا للجولة القادمة،
عندما يحاول أن يُلمّع سيرته وصورته، كأن ذاكرة الناس قصيرة، أو كأن الناس بلا ذاكرة…
ألا يخجل؟
أي وقاحة ( السنطيحة ) هذه التي تجعل المسؤول يقف أمام جمهور غاب عنه سنوات ، ويتحدث بثقة زائفة عن إنجازات لم تتحقق، ووعود لم تُنجز، وأحلام لم تُولد أصلًا؟
أي جرأة هذه التي تسمح له أن يعيد نفس الخطاب، بنفس الكلمات، بنفس الابتسامة المصطنعة، وكأن الزمن لم يفضحه، وكأن الوقائع لم تكذّبه؟
السياسي الكاذب لا يراهن على نجاحه، بل يراهن على نسيان الناس.
يراهن على تعبهم، على انشغالهم بلقمة العيش، على يأسهم من التغيير، على صمتهم الطويل.
يعرف أن المواطن المنهك قد لا يملك طاقة المحاسبة، فيستغل ضعفه، ويحوّل معاناته إلى مادة دعائية.
في كل موسم انتخابي، تتغير الوجوه وتبقى الأكاذيب نفسها.
إنهم لا يخاطبون االعقول، بل يختبرون القدرة على الخداع.
لا يحترمون الوعي ، بل يقيسون درجة الغفلة.
ولا يخافون الفشل، بل يخافون فقط أن نتذكر.
ذاكرة الشعوب هي عدو السياسي الفاسد.
لذلك يحاول دائمًا تشويشها، وتخديرها، وإغراقها بالتفاهة، والصراعات الهامشية، والوعود الفضفاضة.
لكن الحقيقة، مهما طال الزمن، لا تموت.
والكذب، مهما تزيّن، يفضح صاحبه.
والشعوب، مهما صبرت، لا تنسى.
المشكلة ليست في السياسي الذي يكذب…
المشكلة في من يصدّقه مرة بعد مرة.
في من يمنحه صوته رغم خيباته.
في من يسامحه دون حساب.
التعليقات مغلقة.