حقوقيون يدقون ناقوس الخطر: المدرسة المغربية في مفترق طرق

الانتفاضة/ ابراهيم أكرام

يدق حقوقيون وفاعلون مدنيون ناقوس الخطر بشأن الوضعية التي آل إليها قطاع التعليم بالمغرب، معتبرين أن المدرسة المغربية تعيش أزمة بنيوية عميقة تهدد الحق في تعليم جيد ومنصف، كما تنعكس سلبا على مسار التنمية البشرية والاجتماعية بالبلاد. ورغم توالي الإصلاحات والبرامج الاستعجالية، ما تزال مؤشرات الجودة والنجاعة التربوية تثير القلق لدى مختلف المتتبعين.

ويرى الحقوقيون أن مظاهر الأزمة تتجلى أساسا في تراجع مستوى التحصيل الدراسي، وارتفاع نسب الهدر المدرسي، خاصة في الوسط القروي والمناطق الهشة، إضافة إلى الاكتظاظ داخل الأقسام، والنقص الحاد في الأطر التربوية والإدارية. كما يشيرون إلى ضعف البنيات التحتية وغياب التجهيزات الأساسية في عدد من المؤسسات التعليمية، ما يحد من قدرة المتعلمين على الاستفادة من شروط تعليمية ملائمة تحفظ كرامتهم وتضمن تكافؤ الفرص.

وفي هذا السياق، يثير الفاعلون الحقوقيون مسألة تعميق الفوارق الاجتماعية بسبب تنامي التعليم الخصوصي، مقابل تراجع الثقة في المدرسة العمومية، معتبرين أن هذا الوضع يمس بمبدأ المساواة ويكرس تعليما بطبقتين. كما ينتقدون السياسات التعليمية التي تركز على الحلول الظرفية دون معالجة جذرية لمشاكل الحكامة والتخطيط، مؤكدين أن الإصلاح الحقيقي يقتضي رؤية استراتيجية واضحة ومستدامة.

من جهة أخرى، يؤكد الحقوقيون أن أزمة التعليم ليست مجرد إشكال تقني أو بيداغوجي، بل هي قضية حقوق إنسان بامتياز، ترتبط بالحق في التنمية والعدالة الاجتماعية. ويشددون على أن الدستور المغربي ينص صراحة على الحق في التعليم الجيد، ما يفرض على الدولة التزامات قانونية وأخلاقية لضمان هذا الحق لكافة المواطنات والمواطنين دون تمييز.

وفي ختام مواقفهم، يدعو الحقوقيون إلى ضرورة إشراك جميع الفاعلين، من أساتذة وأطر إدارية وأسر ومجتمع مدني، في صياغة وتنفيذ السياسات التعليمية، مع ربط المسؤولية بالمحاسبة وتوفير تمويل كافٍ للقطاع. كما يؤكدون أن إنقاذ المدرسة العمومية يشكل مدخلًا أساسيًا لبناء مغرب متقدم، قائم على المعرفة، وضامن لكرامة الإنسان ومستقبل الأجيال القادمة.

التعليقات مغلقة.