الانتفاضة // حسن المولوع
خلال تظاهرة كأس إفريقيا، عبّرتُ عن آرائي بكل تجرد وحياد، عبر منشورات كان أغلبها يسير عكس التيار العام.. لم تكن مواقفي بحثا عن شعبية مصطنعة، ولا رغبة في مجاراة المزاج السائد، بل قناعة راسخة بكل كلمة كتبتها، وإيمان بأن الصحافة موقف قبل أن تكون تصفيقا…
دفعتُ ثمن ذلك وابلا من السبّ والشتم، من ذباب إلكتروني تحرّكه أياد مرتعشة و جبانة تختبئ خلف الشاشات، ومن أشخاص أعرفهم جيدا.. ومع ذلك واصلتُ السير في الطريق نفسه، لأن همّي لم يكن الحفاظ على عدد المتابعين، بل الحفاظ على صفاء الضمير وصدق الرسالة..
كنتُ من أشدّ المنتقدين، لا بدافع الهدم، بل بدافع الاستبصار..وكان لي بحمد الله، بعدُ نظر فيما قد يقع لاحقا.. وبعد نهاية كأس إفريقيا، تبيّن لكثيرين أن ما كنتُ أقوله لم يكن تهويلا ولا تشاؤما، بل قراءة هادئة للواقع.. فأنصفني الزمن، وأشاد بي من شتمني بالأمس، لأن الحقيقة لا تحتاج إلى صراخ… تحتاج فقط إلى وقت..
لقد تعلّمت أن الصحافي الحقيقي لا يُفترض أن يقول ما يُعجب الناس دائما، بل ما ينبغي أن يُقال.. أن يقول الحقيقة ولو كانت صادمة، مرّة، وغير شعبية.. فالصحافة ليست مرآة للأهواء، بل ضميرٌ يقظ، وعينٌ ناقدة، وصوتٌ لا يخاف العزلة المؤقتة..
لذلك أقولها بوضوح: أنا صحافي، ولستُ صانع دعاية..سأقول الحقيقة بإخلاص لله، واحتراما للضمير المهني، ولو كان الثمن سبًّا أو تشويها…
فالأيام وحدها كفيلة بكشف الكاذب من الصادق، والعابر من الثابت..
التعليقات مغلقة.