الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
عقد الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب دورته التنظيمية السنوية تحت شعار: “تعبئة شاملة دفاعا عن حقوق ومكتسبات الشغيلة المغربية”، في محطة نضالية حملت اسم “دورة المرحوم سعيد بوجميل”، تكريمًا لأحد الأسماء البارزة في العمل النقابي بقطاع التعليم، ولتخليد مساره الحافل بالعطاء والدفاع عن قضايا الشغيلة. وقد تميزت هذه الدورة بنبرة سياسية واضحة ورسائل احتجاجية قوية عكست حجم التوتر الاجتماعي وانتقادات حادة للسياسات الحكومية.
وفي كلمته الافتتاحية، رحب الأمين العام للاتحاد، محمد الزويتن، بالمشاركات والمشاركين، مؤكدا أن اختيار اسم الراحل سعيد بوجميل يحمل دلالة رمزية عميقة، باعتباره نموذجا للالتزام النقابي والتضحية في سبيل الحقوق العادلة. وأبرز أن الاتحاد يستحضر من خلال هذه الدورة قيم الصمود والاستمرار في النضال، رغم الإكراهات والتحديات المتزايدة.
وشدد الزويتن على أن العمل النقابي للاتحاد يظل ثابتا في دعمه لقضية الوحدة الترابية للمملكة، منوها بالمكاسب الدبلوماسية التي حققها المغرب خلال سنة 2025، خاصة ما يتعلق بتعزيز مقترح الحكم الذاتي. وفي المقابل، عبر عن قلقه الشديد إزاء ما وصفه بـ“التدهور المعيشي البنيوي”، مسلطا الضوء على استمرار معاناة المتضررين من زلزال الحوز، وضعف نجاعة التدخلات الحكومية، إلى جانب اختلالات الدعم الفلاحي التي ساهمت في ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
وانتقد الأمين العام بشدة غلاء الأدوية والمستلزمات الطبية، متهما الحكومة بالتساهل مع لوبيات المصالح، ومعتبرا أن هذا الوضع يمس الحق في العلاج ويعكس تغليب منطق الربح على البعد الاجتماعي. كما سجل ما اعتبره تضييقا ممنهجا على العمل النقابي، من خلال إقصاء الاتحاد من جولات الحوار الاجتماعي، وتمرير قوانين تقيد حق الإضراب، إضافة إلى ممارسات تعسفية في حق عدد من المناضلين.
وعلى الصعيد الاجتماعي، ربط الزويتن احتجاجات جيل Z التي عرفتها سنة 2025 بحالة الانسداد السياسي والاجتماعي، وتدهور قطاعات التعليم والصحة وفرص الشغل، منتقدا اعتماد المقاربة الأمنية بدل الحوار. أما اقتصاديا، فكشف عن إفلاس أكثر من 52 ألف مقاولة، معظمها صغيرة جدا، محذرا من انعكاسات ذلك على مناصب الشغل وارتفاع البطالة، خاصة في صفوف الشباب، إلى جانب تفاقم هجرة الكفاءات.
وفي ختام كلمته، حمل الزويتن الحكومة مسؤولية الاحتقان الاجتماعي، داعيا إلى سياسات تنموية أكثر عدالة، وضرائب استثنائية على الثروات الكبرى، وتسقيف مرحلي للأسعار، مع إعلان الاتحاد عن توجهه نحو تصعيد نضالي. كما جدد التأكيد على دعم الاتحاد الثابت للقضية الفلسطينية، وربط النضال الاجتماعي بالدفاع عن الكرامة الإنسانية والعدالة.
التعليقات مغلقة.