عندما يتحول التعليم إلى وسيلة لتغذية العداء

الانتفاضة/ سلامة السروت

أثار مقطع فيديو متداول على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، يظهر معلمة في مدرسة جزائرية تلقي خطابا تحريضيا ضد المغرب والمغاربة على تلاميذها، جدلا واسعا وانتقادات لاذعة، واستنكارا من قبل متابعين ونشطاء حقوقيين.

ويظهر الفيديو المعلمة وهي تستغل الحصة الدراسية لتمرير محتوى عدائي، ما أثار تساؤلات حول حدود استغلال الفضاء التربوي في التعبئة السياسية على حساب العملية التعليمية، ومسؤولية المدرس في توجيه الأجيال الناشئة نحو القيم الإنسانية والاجتماعية. فالمدرسة، بحكم طبيعتها، يجب أن تكون فضاء للتعلم، والنمو المعرفي، وبناء الشخصية، لا منصة لنشر الكراهية أو تأجيج الصراعات القائمة بين الشعوب.

ويعكس هذا الحادث الواقع الأوسع الذي يشهده جزء من المؤسسات التعليمية والإعلامية في بعض السياقات، حيث يستمر خطاب العداء تجاه المغرب، وهو ما اعتبره العديد من المعلقين جزءا من محاولات لتأصيل هذا التوجه العدائي في نفوس النشء. ومن الناحية التربوية، فإن أي محاولة لغرس الكراهية في مرحلة الطفولة المبكرة يمكن أن تترك أثرا نفسيا واجتماعيا طويل المدى، وتحول المدرسة من فضاء لتعلم القيم إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية.

إن مثل هذه الممارسات تمس جوهر الرسالة التعليمية، التي تقوم على ترسيخ الاحترام المتبادل، وتعليم الأطفال التفكير النقدي، وفهم الآخر، لا رفضه أو العداء تجاهه لمجرد اختلافه. فالمدرس، وفق هذا المنظور، ليس مجرد ناقل للمعلومات، بل مؤثر أخلاقي وسلوكي على تلاميذه، ويجب أن يتحمل مسؤولية ضخمة تجاه توجيه عقول الناشئة نحو القيم الإنسانية، والابتعاد عن أي خطاب يحرض على الكراهية أو العنف الرمزي.

وعلى الصعيد السياسي والاجتماعي، فإن استمرار هذا النوع من الخطاب داخل المؤسسات التعليمية يهدد العلاقات بين المغرب والجزائر على المدى الطويل، ويزيد من فرص تأجيج الصراعات النفسية والسياسية بين شعبي البلدين، وهو ما لا يخدم مصالح أي طرف. كما أنه يطرح تساؤلات جدية حول ضرورة مراقبة البرامج التعليمية والمناهج الدراسية لضمان التزامها بالقيم الإنسانية والدولية.

في النهاية، يذكر هذا الفيديو الجميع بأن التربية مسؤولية وطنية وإنسانية قبل أي اعتبار سياسي، وأن المدارس يجب أن تظل فضاءات للمعرفة، والنقد البناء، وفهم الآخر، وليس لتغذية الكراهية أو نشر خطاب العداء، لأن المستقبل الذي نزرعه في عقول الأطفال سيحدد طبيعة العلاقات بين الشعوب والأمم.

التعليقات مغلقة.