بأيِّ ذنبٍ يُهان عبد الملك؟

الانتفاضة // بقلم: شريف السليماني

بعد الأحداث المؤسفة التي شهدها نهائي كأس إفريقيا بين المغرب والسنغال، ومع تداول أخبار عن اعتداءات وتوترات متبادلة، سواء هنا أو في السنغال، برزت سلوكات وخطابات مقلقة، أخطرها تعميم الخطأ وتحميل الأبرياء وزر أفعال لم يقترفوها، وكأن الانتماء الوطني أو القاري أصبح تهمة جماعية.
ومن المؤسف أكثر، أن تُرفع أصوات تدعو إلى طرد الأفارقة، أو تُطلق أوصاف عنصرية ومهينة في حق أناس أبرياء، وكأن ما صدر عن بعض الأفراد يُلزم كل من ينتمي إلى بلدهم بأن يدفع الثمن، فقط لأنه يحمل نفس الجنسية أو الاسم أو الملامح.
من بين ما آلمني شخصيًا، ما راج من فيديوهات لشاب سنغالي (عبد الملك الذي في الصورة) يعيش في المغرب منذ سنوات، يتكلم الدارجة ويحب هذا البلد، ومع ذلك تعرّض للإهانة وربما للأذى، لا لذنب اقترفه، بل لأن بعض أبناء بلده قاموا بتصرفات معيّنة، فاعتُبر هو مسؤولًا عنها فقط لأنه سنغالي.
وهنا يحضر المعنى القرآني الجليّ: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾
كما يحضر المبدأ الإنساني الواضح:
لا يُؤخذ البريء بجريرة المسيء، ولا يُعاقَب الإنسان على فعل لم يرتكبه، ولا تُختزل الشعوب في أخطاء أفراد.
الوطنية قيمة نبيلة، والدفاع عن الوطن حق مشروع، لكن الدفاع عن الوطن لا يكون إلا بالعدل.
أما الظلم، والتعميم، والعنصرية، فهي أمراض، ومن يمارسها لا يدافع عن بلده، بل يسيء إليه ويضر صورته وقيمه.
الرياضة فوز وخسارة،
أما الأخلاق… فهي الامتحان الحقيقي عند الغضب.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثٌ مُنْجِيَاتٌ: خَشْيَةُ اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، وَالْقَصْدُ فِي الْغِنَى وَالْفَقْرِ، وَالْعَدْلُ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ» (رواه الطبراني، وحسّنه عدد من أهل العلم)

بالمناسبة: عبد الملك نموذج لكن المقصود كل شخص يتم الاعتداء عليه وتحميله وزر غيره.

التعليقات مغلقة.