الانتفاضة
نعلم يقيناً أن الأصل في المرأة هو القرار في بيتها، فهو مملكتها وحصنها الأسلم
ولكن .. قد تضطر ظروف الحياة القاسية بعض العفائف للخروج بحثاً عن الرزق؛ إما لغياب المعيل، أو لأنها الوحيدة التي تحمل همَّ بيتٍ وأسرة، وهنا تكمن عظمة الموقف
فهي خرجت “للضرورة”، والضرورة تكسر الظهر، والحاجة تضعف النفس.. ومع ذلك، حين توضع في كفة ميزان بين “لقمة العيش” وبين “دينها”، تدوس على حاجتها لتبقى شامخة بدينها
في مكاتب التوظيف الفاخرة، وأمام أصحاب العمل الذين يظنون أنهم يملكون مفاتيح الأرزاق.. تتعرض المنتقبة لأشرس أنواع المساومات:
“مؤهلاتك ممتازة، شهاداتك قوية لكن سياسة الشركة تمنع النقاب”
أو تلك الإشارة المستفزة باليد نحو الوجه: “اكشفي لنقبلك”
هنا.. وفي جزء من الثانية، تظهر “شخصية المنتقبة” الحقيقية
هي لا تفاوض، لا تتردد، لا تعرض “أنصاف حلول”، ولا تنكسر عيناها خوفاً من ضياع الفرصة
بل تغلق ملفها بهدوء الواثقة، وتدير ظهرها للوظيفة والراتب والمدير، لتقول بلسان حالها ومقالها :
“أنا جئتُ لأبيع مهاراتي، ولستُ في سوق النخاسة لأبيع ديني!”
يا من تظن أنك تملك رزقي بتوقيعك.. أنت واهم
رزقي في السماء مكتوب، ولن تموت نَفْسٌ حتى تستوفي رزقها
أما وظيفتك التي تشترط عليّ أن أخلع فيها “حيائي” عند باب الشركة، فهي وظيفة “رخيصة” وإن كثر راتبها
`المنتقبة صاحبة اليقين تعلم معادلة ربانية لا تخيب : ((مَنْ تَرَكَ شَيْئًا لِلَّهِ عَوَّضَهُ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ)).
فالعوض قادم، والبركة في الحلال، أما الدرهم الذي يأتي بمعصية فهو “محق” لا رزق
يا غالية..
لا تقبلي الدنية في دينك لأجل لقمة عيش تكفل الله بها
ارفعي رأسك، واخرجي من مكاتبهم شامخة
فوالله .. لأن تأكلي التراب، أهون من أن تأكلي بدينك
`قاعدتها`: الرزقُ عند الله، وليس عند من يعصي الله .
التعليقات مغلقة.