“المكتوب ما منو هروب”

الانتفاضة

لم يُكتب للمنتخب الوطني أن يحرز لقب كأس إفريقيا للأمم، بعد خسارته المباراة النهائية أمام السنغال، في سيناريو كان يمكن أن ينقلب بالكامل لو أُحسن التعامل مع لحظة واحدة مفصلية.

ضربة الجزاء التي حصل عليها المنتخب الوطني كانت كافية لمنح اللقب للمغرب، غير أن تنفيذ إبراهيم دياز جاء متسرعا وافتقد للتركيز المطلوب في مثل هذه المواعيد الكبرى.

لم تكن المشكلة تقنية بقدر ما كانت ذهنية، في لحظة طغى عليها الضغط والتشويش.

في تلك الدقائق، وتحت التأثير الواضح لما قام به مدرب السنغال ولاعبوه، إضافة إلى تصرفات غير رياضية من بعض همج السنغال الذين حاولوا اقتحام الملعب وألحقوا أضرارا جسيمة بعاملين وباللوحة الإلكترونية، كان المطلوب من لاعبي المنتخب الوطني، ومن المدرب وليد الركراكي تحديدا التحلي بأقصى درجات الهدوء وضبط النفس، وعدم الانسياق وراء الاستفزازات.

ما حدث هو العكس تماما.. طاقة كبيرة ضاعت في الاحتجاجات وردود الفعل، وتركيز تلاشى في لحظة حاسمة، ودفع ثمنه المنتخب بإهدار ضربة جزاء قد تكون الأغلى في تاريخ مشاركاته القارية.

الارتباك الذهني انسحب أيضا على الجانب التدبيري، بعدما استنفذ الركراكي جميع التغييرات، ليجد المنتخب نفسه مجبرا على إكمال قرابة نصف ساعة منقوص العدد عقب إصابة حمزة إيكامان، في وقت كان فيه نايل العيناوي قد تعرض لإصابة سابقة وتحامل على نفسه لإتمام اللقاء، رغم تأثيرها الواضح على مردوده.

خسارة اللقب، في حد ذاتها، ليست نهاية العالم، وهي جزء أصيل من منطق كرة القدم، حيث يفوز الأكثر تركيزا في التفاصيل الصغيرة. لكن ما كشفته هذه البطولة، وما أعقب النهائي تحديدا، من مظاهر شماتة وأحقاد مكبوتة، يؤكد أن المغرب لم يعد يُزعج خصومه داخل الملعب فقط، بل خارجَه أيضا.

التعليقات مغلقة.