عاجل: عندما تُركل “الكتب” لتسجيل “هدف” التقدم!

الانتفاضة

​أيها الطلبة الأعزاء، يا من أهلكتم عيونكم بين السطور وسهرتم الليالي في فك طلاسم المعادلات.. نعتذر منكم بشدة! يبدو أننا كنا ندرسكم “المنهج الخطأ”.
​اليوم، وبكل فخر، تعلن “سلطات التخطيط” سحب شعار “التعليم أولاً” من التداول، واستبداله بشعار أكثر واقعية وحيوية: “الكرة.. هي الحل!”
​ السقوط المدوي للأبجدية
​إن تأجيل الامتحانات من أجل “مباراة نهائية” ليس مجرد تعديل بسيط في التقويم الدراسي، بل هو بيان ثوري يعلن انتهاء عصر “القلم” وبداية عصر “القدم”. لقد أدركنا أخيراً أن مساحة المستطيل الأخضر أهم بكثير من مساحة المثلث القائم الزاوية، وأن “التسلل” في الملعب أخطر بكثير من “التسرب” المدرسي.
​ الفلسفة الجديدة: مستقبلك في حذائك!
​لقد لخصت لنا “وزارة الرياضة” (التي يبدو أنها أصبحت تدير شؤون العقل أيضاً) خارطة الطريق للمستقبل. الرسالة وصلت إلى التلاميذ والطلبة واضحة كالشمس:
“يا بني.. مستقبلكم بين أرجلكم.. لا بين أيديكم!”
​لماذا تتعب يدك في إمساك “القلم”، بينما يمكنك تحريك “قدمك” لجني الملايين؟
​لماذا تشغل بالك بـ “نظريات النسبية”، بينما “نسبة الاستحواذ” هي التي ترفع الرؤوس؟
​لماذا تبحث عن “الوظيفة العمومية”، والجمهور ينتظر منك “تمريرة حاسمة”؟
​ ميزان القوى
​من الواضح أن الدولة قررت أن “العقل السليم في الجسم السليم” تعني حرفياً: “أغلق الكتاب وافتح الملعب”. ففي الوقت الذي كنا ننتظر فيه تعزيز قيمة العلم، جاءنا الجواب الصاعق: “العلم في الرأس.. لكن الرزق في الكرعين!” (معذرة، في الأرجل الفصيحة).
​ ختاماً..
​هنيئاً لنا هذا التحول التاريخي. غداً سنرى قاعات الامتحانات وقد تحولت إلى “مدرجات”، والمراقبين بصفارات “حكام”، بدلاً من شهادة الدكتوراه سنوزع “كؤوساً”، وبدلاً من البحث العلمي سنناقش “خطة 4-4-2”.
​تذكروا جيداً: من علمني حرفاً صرت له عبداً، ومن سجل فيَّ هدفاً.. صار فوق رأسي تاجاً!

التعليقات مغلقة.