كيف يتحول الفشل الرياضي إلى خطاب تبريري موجه للاستهلاك الداخلي ؟

الانتفاضة/ الشارو البهجاوي

في كرة القدم خصوصا و الرياضة عموما، الفوز و الخسارة مصير كل رياضي يدخل غمار هذا الميدان.
أكيد ان الطبيعة البشرية تعشق الفوز، تحب طعم الانتصار، و لا تحب مرارة الهزيمة لأن طعمها مر كالعلقم.
و مع ذلك، وباعتبار أننا نعيش في زمن التمدن و التحضر و التطور التكنولوجي، فالرياضي كيفما كانت هويته مطالب بأن يمتاز بالحد الأدنى من الروح الرياضية، و أن يتقبل الخسارة مثلما يتقبل الإنتصار.
لكن للأسف النموذجان المصري و الجزائري في النسخة الحالية من كأس أمم إفريقيا التي يستضيفها المغرب، أظهرا للعالم أنهما Bad Losers من الطراز الرفيع .
تبخيس استحقاق الخصم و البحث عن شماعات لتعليق الفشل و تبرير الهزيمة، كلها أمور شاهدناها من الطاقم التقني للمنتخب المصري، و جزء كبير من منظومة المنتخب الجزائري.
هذا الأسلوب الغرض منه كبح جماح الصدمة، و امتصاص الغضب الشعبي، و توجيه الرأي العام نحو أسباب غير تلك التي تسببت فعلا في الاقصاء.
هذا السلوك يكون الهدف منه تمويه الرأي العام بغية الاستمرار في الحصول على امتيازات، و ابقاء الوضع كما هو لأن فيه منفعة لمن تسببوا فعلا في الفشل، ولإضفاء نكهة توابل حارة على هذا التمويه و منحه بعدا وطنيا، يتم اختيار خصم خارجي و اتهامه بكل ماهو متعلق بالاقصاء و عدم النجاح.
على كل حال يبقى هذا توجه من اختيار الخاسرين، وبما أنه يلقى الترحاب من طرف المتلقي المحلي، فهو بالتأكيد يفي بالغرض الذي خلق من أجله، ألا وهو غرض الاستهلاك الداخلي لا أقل و لا أكثر.
سنرى هل سيعتمد الخاسرون هذا التوجه كذلك عند الفشل في كأس العالم ؟ أم أنه فقط مرتبط بكأس إفريقيا؟ بما أن الكاف و مسابقاتها مجرد حائط قصير بإمكان أي فاشل أن يقفز فوقه و ينشر غسيل فشله عليه .
الاسم :

التعليقات مغلقة.