حرمان أطفال من العلاج بمستشفى ابن طفيل بمراكش: أعطاب تقنية ورسوم دون خدمة تضع الحق في الصحة على المحك

الانتفاضة/ ابراهيم أكرام

تتابع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع المنارة مراكش، بقلق بالغ ما يتعرض له عدد من الأطفال المرضى وذويهم بمستشفى ابن طفيل التابع للمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بمراكش، حيث حرموا من حقهم في الفحص والعلاج بدعوى أعطاب تقنية طالت معدات طبية أساسية، خاصة في ما يتعلق بفحوصات أمراض العيون.

وحسب معطيات توصلت بها الجمعية، فقد اضطر عدد من الأطفال، بعضهم قادمون من خارج مدينة مراكش، إلى التنقل المتكرر إلى المستشفى من أجل إجراء فحوصات طبية ضرورية، ليتم إرجاعهم للمرة الثانية على التوالي دون الاستفادة من أي خدمة صحية، مع تحديد مواعيد جديدة تمتد إلى ثلاثة أشهر إضافية. وهو وضع لا يمكن اعتباره عرضيا أو استثنائيا، بل يعكس خللا بنيويا في تدبير الخدمات الصحية العمومية، وانتهاكا واضحا للحق في الصحة.

ويعد هذا الحرمان خرقا صريحا لما ينص عليه العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لاسيما المادة 12، التي تكفل حق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية والعقلية، وتلزم الدول بضمان توفير الخدمات الصحية في الوقت المناسب ودون تمييز.

الأخطر من ذلك، أن أولياء الأمور أجبروا على أداء رسوم مالية قدرها 100 درهم عن كل زيارة، رغم عدم حصولهم على أي فحص أو علاج فعلي، ما يشكل مساسا بمبدأ الإنصاف والمساواة في الولوج إلى الخدمات الصحية، ويثقل كاهل الأسر، خصوصا الفئات الفقيرة والهشة. كما سجلت الجمعية حالة لطفلة في وضعية إعاقة، ما يجعل حرمانها من الفحص والعلاج انتهاكا مضاعفا لحقوقها المكفولة بموجب اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وخاصة المادة 25 المتعلقة بالحق في الصحة دون تمييز.

إضافة إلى ذلك، تفيد شهادات عدد من المرتفقين بتعرضهم لمعاملة تمس بكرامتهم الإنسانية، في تعارض تام مع مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي يؤكد في مادتيه الأولى والخامسة على كرامة الإنسان ورفض كل أشكال المعاملة المهينة.

إن هذه الوقائع تبرز التناقض الصارخ بين الخطاب الرسمي حول تعميم الحماية الاجتماعية والتأمين الصحي، وبين واقع المستشفيات العمومية التي تعاني من أعطاب تقنية مزمنة، ونقص في الموارد البشرية، وسوء في التدبير. وهو ما يفرغ هذه الإصلاحات من مضمونها الفعلي، ويجعل الحق في الصحة شعارًا مرفوعًا أكثر منه ممارسة ملموسة.

وأمام هذا الوضع، تؤكد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن ضمان الحق في الصحة يظل مسؤولية مباشرة للدولة ومؤسساتها، وتدعو إلى تدخل عاجل لوضع حد لهذه الانتهاكات، وصون كرامة المرضى، خاصة الأطفال، باعتبارهم فئة هشة تستوجب حماية خاصة.

التعليقات مغلقة.