الانتفاضة // عبد المجيد العزيزي
أضحت قضايا الصحة النفسية تفرض نفسها بإلحاح داخل المجتمع، في ظل تصاعد الضغوط الاجتماعية والاقتصادية وتنامي التوتر داخل العلاقات الأسرية والزوجية، بعدما ظلت لسنوات طويلة موضوعًا مسكوتًا عنه. وفي هذا السياق، تشدد بامحيل سعاد، الاستشارية النفسية والمستشارة في العلاقات الزوجية والأسرية والجنسية، على ضرورة كسر الصمت المحيط بالألم النفسي، معتبرة أن التصالح مع الذات يشكل الخطوة الأولى نحو العلاج والتوازن.
وتوضح بامحيل سعاد أن عددًا كبيرًا من النزاعات الزوجية والاختلالات الأسرية التي تطفو على السطح، تعود في عمقها إلى تراكمات نفسية غير مُعالجة، أو إلى غياب المواكبة المتخصصة، مشيرة إلى أن اللجوء إلى الاستشارة النفسية لا يعني الفشل، بل يعكس وعيًا بحجم الإشكال ورغبة حقيقية في الإصلاح.
وفي هذا الإطار، تعتمد المستشارة النفسية مقاربة تقوم على الإصغاء، والتشخيص الدقيق، ومرافقة الأزواج والأفراد لفهم أسباب الخلاف وإعادة بناء قنوات التواصل داخل الأسرة، بعيدًا عن منطق الإدانة أو تحميل المسؤولية لطرف واحد، مع احترام تام لخصوصية المستفيدين وسرية المعطيات.
ويمتد اشتغال بامحيل سعاد إلى المؤسسات التعليمية، حيث تقدم خدمات التوجيه والمرافقة النفسية، في ظل تزايد الإكراهات النفسية والسلوكية داخل الوسط المدرسي. وتؤكد أن المدرسة لم تعد فضاءً للتعلم فقط، بل مجالًا يحتاج إلى دعم نفسي مستمر، سواء لفائدة التلاميذ أو الأطر التربوية، للحد من مظاهر العنف، والقلق، وصعوبات التكيف.
وفي ما يخص أساليب العلاج، تعتمد بامحيل سعاد التنويم المغناطيسي العلاجي كآلية حديثة تُوظف وفق معايير علمية وأخلاقية دقيقة، موضحة أن هذا الأسلوب يساعد على التعامل مع القلق، والضغوط النفسية، والصدمات، وبعض الاضطرابات السلوكية، عبر العمل على اللاوعي وتحفيز القدرات الداخلية للفرد على التعافي.
وترى المتحدثة أن استمرار الوصم الاجتماعي المرتبط بالعلاج النفسي يعرقل مسار التعافي لدى فئات واسعة، داعية إلى تغيير هذه النظرة، والتعامل مع الصحة النفسية باعتبارها ركيزة أساسية للاستقرار الفردي والأسري، لا تقل أهمية عن الصحة الجسدية.
وبهذا التوجه، تواصل بامحيل سعاد عملها في التحسيس بأهمية الوعي النفسي، والدعوة إلى التصالح مع الذات، كمدخل أساسي لبناء أسرة متوازنة، ومؤسسات تعليمية أكثر أمانًا، ومجتمع قادر على مواجهة تحدياته النفسية والاجتماعية بوعي ومسؤولية.
التعليقات مغلقة.