الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
أصدرت الغرفة الجنائية الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمراكش، ابتدائيا وحضوريا، حكمها في ملف تامنصورت الذي شغل الرأي العام المحلي والحقوقي، لما يحمله من أبعاد اجتماعية وقانونية حساسة. فقد قررت المحكمة، في الدعوى العمومية، رد الدفوع الشكلية المثارة من طرف الدفاع، قبل أن تنتقل إلى جوهر المتابعة وتفصل في المنسوب إلى المتهمين.
وقضت الهيئة بعدم مؤاخذة كل من جمال بوركيك، عمر الماضي، خالد الحيرش، هشام عادل، رضى الوافي، أيوب بونقلت، نورالدين هوري، داوود بلعميم، ومحمد ياسر الدرقاوي من أجل جناية إضرام النار عمدا في ناقلات، مع التصريح ببراءتهم من هذه التهمة الثقيلة. غير أن المحكمة اعتبرت في المقابل ثبوت باقي الأفعال المنسوبة إليهم، لتقضي بمؤاخذة كل واحد منهم والحكم عليه بثلاث سنوات حبسا نافذا.
وفي الشق ذاته، أدانت المحكمة المتهمين هشام السملالي، محمد بوعشرة، هشام رفيع، عبد المالك الدحاوي، عماد زكي، مروان أيت سعيد، وإلياس وتموح، من أجل المنسوب إليهم، وحكمت على كل واحد منهم بست سنوات سجنا نافذا، مع تحميلهم الصائر، وهو ما اعتُبر من طرف متتبعين تشديداً واضحاً في العقوبة.
أما على مستوى الدعوى المدنية التابعة، فقد قضت المحكمة بعدم قبولها شكلاً، مع تحميل رافعها الصائر، لتنهي بذلك مختلف أوجه النزاع المطروح أمامها في هذه المرحلة الابتدائية.
ورغم التفريق الذي قامت به المحكمة بين التهم، خاصة من خلال إسقاط جناية إضرام النار عمدا عن عدد من المتهمين، فإن الأحكام السجنية الصادرة أثارت ردود فعل متباينة، حيث اعتبرتها عائلات المعنيين وهيئات حقوقية أحكاما قاسية لا تراعي، حسب تعبيرهم، ظروف المتهمين وسياق الأحداث، ولا تنسجم مع فلسفة العدالة الجنائية القائمة على التناسب بين الفعل والعقاب.
ويؤكد متابعون للملف أن هذا الحكم، وإن كان ابتدائيا وقابلا للطعن بالاستئناف، يعيد إلى الواجهة النقاش حول الضمانات الفعلية للمحاكمة العادلة، وحدود المقاربة الزجرية في معالجة قضايا ذات طابع اجتماعي معقد. كما تتجه الأنظار إلى المرحلة المقبلة من التقاضي، أملا في إعادة تقييم الوقائع والعقوبات، بما يحقق العدالة والإنصاف، ويحفظ ثقة المواطنين في القضاء كمؤسسة ضامنة للحقوق والحريات.
التعليقات مغلقة.