الانتفاضة // عبد اللطيف بوعلام
يُتَدَاوَلُ الآن عبر وسائل التواصل الاجتماعي من انبرى لتحقيق مناط المنع للضعيف في بنيته الجسمية وحالته المادية، والإباحة للقادر القوي لتنشيطه، والكراهة بالنسبة للفقيه وغيره دخولا في باب خوارم المروءة حتى لا يُتَحدث عنه لمزا بالسوء.
أقول _ وبالله السداد والتوفيق _له ولغيره الذين يدرجون تعاطيه في الكراهة.
بالنسبة لهذه الآفة الحالقة للجيب والصحة والتي أجمع على ضررها وخبثها علماء الدنيا والدين.
التدخين حرام شرعًا عند أغلب العلماء السابقين والمعاصرين للأدلة التالية:
+ النهي عن إلحاق الإضرار بالصحة، وهو داخل في التهلكة والقتل المنهي عنهما في قوله تعالى: ﴿ وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [ البقرة: 195].
وقوله بسورة النساء: ” وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسكُمْ، إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا”. ( 29). وذلك بارتكاب ما يؤدي إلى هلاكها أيا كان في الدنيا والآخرة.
ذلك؛ فإن الضرر والإضرار قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنهما في قوله الدارج على الألسن: « لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ ».
بمعنى أن التدخين يضر بالمدخن أولا ثم بالمحيطين به ثانيا إضرارا لهم استنشاقا بما يُسَمّوه بالتدخين السلبي، وما لافتات منعه في العديد من الأماكن والمركبات والإدارات تخفى خطورتها عن كل لبيب حصيف. ناهيكم عن دخوله في الخبائث المحرمة ولو عطَّروه وجمَّلوه بإشهارات اكتساب القوة والمنعة وتحقيق النشوة بدليل قوله عز وجل بسورة الأعراف: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [157].
ولقد أثبت العلم السابق واللاحق في ما لا يدع مجالا للشك بأن السجائر تحتوي على مواد سامة ومسرطنة (مثل النيكوتين والقطران)، وهي من الخبائث الضارة التي تفر من رائحتها المزكمة للأنوف الأفاعي والعقارب…
ثم إن عملية تعاطيه هو إهدار للمال في ما لا يعود بالنفع على النفس والعِيال
– قال النبي صلى الله عليه وسلم:
” إنَّ اللهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلاثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ، وكَثْرَةَ السُّؤَالِ ”
(الحديث متفق عليه).
ثم إن إنفاق المال على السجائر تبذير صريح في ما لا ينفع ويدفع. بل يتناثر دخانا مُهْلِكا للحرث والنسل…
وأسوق لكم فتاوى العلماء المعتبرين المعاصرين:
+ هيئة كبار العلماء بالسعودية (بموجب القرار رقم 140 بتاريخ 21/4/1396هـ) نصت على أن التدخين محرم لما فيه من ضرر صحي ومالي.
+ دار الإفتاء المصرية والمجامع الفقهية (مثل مجمع الفقه الإسلامي الدولي) أفتوا بتحريمه.
+ الشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين، والشيخ الألباني وغيرهم حرموه.
الخلاصة: يُعتبر التدخين من الكبائر لأنه إضرار بالجسد الذي هو أمانة من الله، ولأنه إدمان على مخدر، وهو النيكوتين، ولأنه يؤذي الآخرين بالتدخين السلبي، ولأنه تبذير للمال في ما لا فائدة فيه.
لهذه النصوص الشرعية والتأكيدات الطبية يعتبر
التدخين حراما شرعًا:
_ بالنسبة للمدخن: يجب عليه التوبة والإقلاع فورًا.
_ بالنسبة للتاجر:
يحرم بيع السجائر لأنها من التجارة الداخلة في الحرام لخبثه وضرره المحيق عاجلا أو آجلا “.
* نصيحة أخوية: للإقلاع عن التدخين: يمكن الاستعانة بالطرق الشرعية كالإرادة الصادقة، والاستعانة بالله واستشارة الطبيب المتخصص في الإدمان.
قال عز من قائل بسورة الطلاق:
“وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ”[2-3].
فإذا كنت من الذين يشربون الدخان ويحتسونه احتساء، فابدأ حالا في الإقلاع عنه بعزيمة منقطعة النظير مستعينا بالله، فهو القادر وحده على أن يعينك.
ويطلع علينا العديد من عويلمي زمان أفول الأصول، والعبث بالعقول من يبيح هذا الميكروب المهلك للمال والنفس مزجا بالمخدرات بصنوفها… ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم!!!
التعليقات مغلقة.